الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٤
بيته في هداية الأُمّة، وإنقاذها من الضلال والانحراف، والأخذ بيدها إلى شاطئ الأمان في بحر الظلمات المتلاطم ـ بيعة وعهد معهم للسير على نفس النهج والثبات على المبادئ والقيم التي جاءوا بها.
يقول الإمام الرضا(عليه السلام) في معرض حديثة عن زيارة مراقد المعصومين (عليهم السلام) :
«إنّ لكلّ إمام عهداً في عنق أوليائه وشيعته، وإنّ من تمام الوفاء بالعهد زيارة قبورهم».[١]
إذاً الزيارة تمثّل في الحقيقة ميثاقاً وتعهداً يبرمه الزائر مع النبيّ الأكرم والأئمّة الطاهرين (عليهم السلام) ، بأن يبقى على العهد ويسير على النهج ويحتفظ بالمبادئ ويراعي القيم التي جاء بها هؤلاء العظام.
وكأنّ الزائر يردّد في زيارته للرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) الكلمات التالية: يا رسول اللّه يا نبي الإنسانية ويا أعظم إنسان وطأت قدماه هذا الكوكب، إن كان المهاجرون والأنصار قد بايعوك في الحديبية ووضعوا أكفّهم في كفّك المبارك[٢]، وإذا كانت النسوّة المؤمنات قد بايعنك في مكة المكرمة على أن لا يشركن ولا يزنين[٣]، وإذا كان المؤمنون ـ الذين قد زلّت بهم قدمهم واقترفوا بعض الذنوب وارتكبوا بعض المعاصي ـ قد جاءوك طالبين منك الاستغفار لهم وحطّ ذنوبهم (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوّاباً رَحِيماً)[٤]، فها أنا أقف بين يديك وإلى جوار قبرك الطاهر مجدداً البيعة التي
[١] وسائل الشيعة:١٠/٣٤٦، الباب٤٤ من أبواب المزار، الحديث٢.
[٢] إشارة إلى قوله تعالى: (لقد رضي اللّه عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشَّجرة)(الفتح:١٨).
[٣] إشارة إلى قوله تعالى:(إِذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن باللّه)(الممتحنه:١٢).
[٤] النساء:٦٤.