إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤١ - أما الشواهد فقوله تعالى
إلى الغنى الذي يملك الأرض من المشرق إلى المغرب،و كل واحد منهما غنى،و لكن ما أعظم الفرق بينهما!و ما أعظم الغبن على من يخسر حظه من ذلك!و للآخرة أكبر درجات و أكبر تفضيلا.
بيان
شواهد الشرع على صحة طريق أهل التصوف في اكتساب
المعرفة لا من التعلم و لا من الطريق المعتاد
اعلم أن من انكشف له شيء،و لو الشيء اليسير،بطريق الإلهام و الوقوع في القلب من حيث لا يدرى،فقد صار عارفا بصحة الطريق.و من لم يدرك نفسه قط،فينبغي أن يؤمن به،فإن درجة المعرفة فيه عزيزة جدا.و يشهد لذلك شواهد الشرع و التجارب و الحكايات
أما الشواهد فقوله تعالى
وَ الَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا [١]فكل حكمة تظهر من القلب،بالمواظبة على العبادة من غير تعلم،فهو بطريق الكشف و الإلهام.و قال صلى اللّه عليه و سلم[١]«من عمل بما علم ورّثه اللّه علم ما لم يعلم و وفّقه فيما يعمل حتّى يستوجب الجنّة و من لم يعمل بما يعلم تاه فيما يعلم و لم يوفّق فيما يعمل حتّى يستوجب النّار» و قال اللّه تعالى وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً [٢]من الإشكالات و الشبه وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاٰ يَحْتَسِبُ [٣]يعلمه علما من غير تعلم، و يفطنه من غير تجربة.و قال اللّه تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللّٰهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقٰاناً [٤]قيل نورا يفرق به بين الحق و الباطل،و يخرج به من الشبهات.و لذلك كان صلى اللّه عليه و سلم يكثر في دعائه من سؤال النور.فقال عليه الصلاة و السلام[٢]«اللّهمّ أعطني نورا و زدني نورا و اجعل لي في قلبي نورا
[١] العنكبوت:٦٩
[٢] الطلاق:٢
[٣] الطلاق:٢
[٤] الانفال:٢٩