إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦٧ - فإن قلت فما العلاج في دفع الشيطان؟
[١]«لقد أتاني الشّيطان فنازعنى ثمّ نازعنى فأخذت بحلقة فو الّذي بعثني بالحقّ ما أرسلته حتّى وجدت برد ماء لسانه على يدي و لو لا دعوة أخي سليمان عليه السّلام لأصبح طريحا في المسجد»و قال صلى اللّه عليه و سلم[٢]«ما سلك عمر فجّا إلاّ سلك الشّيطان فجّا غير الّذي سلكه عمر»و هذا لأن القلوب كانت مطهرة عن مرعى الشيطان و قوته،و هي الشهوات فمهما طمعت في أن يندفع الشيطان عنك بمجرد الذكر،كما اندفع عن عمر رضى اللّه عنه كان محالا،و كنت كمن يطمع أن يشرب دواء قبل الاحتماء، و المعدة مشغولة بغليظ الأطعمة و يطمع أن ينفعه،كما نفع الذي شربه بعد الاحتماء و تخلية المعدة.و الذكر الدواء،و التقوى احتماء،و هي تخلى القلب عن الشهوات.فإذا نزل الذكر قلبا فارغا عن غير الذكر،اندفع الشيطان كما تندفع العلة بنزول الدواء في المعدة الخالية عن الأطعمة.قال اللّه تعالى إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَذِكْرىٰ لِمَنْ كٰانَ لَهُ قَلْبٌ [١]و قال تعالى كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاّٰهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَ يَهْدِيهِ إِلىٰ عَذٰابِ السَّعِيرِ [٢]و من ساعد الشيطان بعمله فهو مواليه، و إن ذكر اللّه بلسانه و إن كنت تقول الحديث قد ورد مطلقا بأن الذكر يطرد الشيطان،[٣]و لم تفهم أن أكثر عمومات الشرع مخصوصة بشروط نقلها علماء الدين،فانظر إلى نفسك،فليس الخبر كالعيان،و تأمل أن منتهى ذكرك و عبادتك الصلاة،فراقب قلبك إذا كنت في صلاتك، كيف يجاذبه الشيطان إلى الأسواق،و حساب العالمين،و جواب المعاندين،و كيف يمر بك في أودية الدنيا و مهالكها،حتى أنك لا تذكر ما قد نسيته من فضول الدنيا إلا في صلاتك،
[١] ق:٣٧
[٢] الحج:٤