إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢٥ - و قد وصف رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم المؤمن بصفات كثيرة
قال اللّه تعالى:
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاٰتِهِمْ خٰاشِعُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [١]إلى قوله أُولٰئِكَ هُمُ الْوٰارِثُونَ [٢]و قال عز و جل: اَلتّٰائِبُونَ الْعٰابِدُونَ الْحٰامِدُونَ [٣]الى قوله وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [٤]و قال عز و جل: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذٰا ذُكِرَ اللّٰهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [٥]إلى قوله أُولٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا [٦]و قال تعالى وَ عِبٰادُ الرَّحْمٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذٰا خٰاطَبَهُمُ الْجٰاهِلُونَ قٰالُوا سَلاٰماً [٧]إلى آخر السورة.
فمن أشكل عليه حاله،فليعرض نفسه على هذه الآيات.فوجود جميع هذه الصفات علامة حسن الخلق،و فقد جميعها علامة سوء الخلق،و وجود بعضها دون بعض يدل على البعض دون البعض.فليشتغل بتحصيل ما فقده،و حفظ ما وجده
و قد وصف رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم المؤمن بصفات كثيرة
،و أشار بجميعها إلى محاسن الأخلاق فقال[١]«المؤمن يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه» و قال عليه السلام[٢] «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليكرم ضيفه» و قال صلى اللّه عليه و سلم[٣] «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليكرم جاره» و قال[٤]«من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» و ذكر أن صفات المؤمنين هي حسن الخلق فقال صلى اللّه عليه و سلم[٥]«أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا»و قال صلى اللّه عليه و سلم[٦]«إذا رأيتم المؤمن صموتا وقورا
[١] المؤمنون:١ و ٢ و ٣
[٢] المؤمنون:١٠
[٣] التوبة:١١٢
[٤] التوبة:١١٢
[٥] الانفال:٢
[٦] الأنفال:٤
[٧] الفرقان:٦٣