إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦١ - و من أبوابه العظيمة التعصب للمذاهب و الأهواء
الشياطين.و قال أبو أمامة،إن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال[١]«إنّ ابليس لمّا نزل إلى الأرض قال يا ربّ أنزلتنى إلى الأرض و جعلتني رجيما فاجعل لي بيتا قال الحمّام قال اجعل لي مجلسا قال الأسواق و مجامع الطّرق قال اجعل لي طعاما قال طعامك ما لم يذكر اسم اللّه عليه قال اجعل لي شرابا قال كلّ مسكر قال اجعل لي مؤذّنا قال المزامير قال اجعل لي قرآنا قال الشّعر قال اجعل لي كتابا قال الوشم قال اجعل لي حديثا قال الكذب قال اجعل لي مصايد قال النّساء»
و من أبوابه العظيمة التعصب للمذاهب و الأهواء
، و الحقد على الخصوم،و النظر إليهم بعين الازدراء و الاستحقار.و ذلك مما يهلك العباد و الفساق جميعا.فإن الطعن في الناس، و الاشتغال بذكر نقصهم،صفة مجبولة في الطبع من الصفات السبعية.فإذا خيل إليه الشيطان أن ذلك هو الحق،و كان موافقا لطبعه،غلبت حلاوته على قلبه،فاشتغل به بكل همته،و هو بذلك فرحان مسرور،يظن أنه يسعى في الدين،و هو ساع في اتباع الشياطين فترى الواحد منهم يتعصب لأبي بكر الصديق رضى اللّه عنه،و هو آكل الحرام،و مطلق اللسان بالفضول و الكذب،و متعاط لأنواع الفساد،و لو رآه أبو بكر لكان أول عدو له،إذ موالى أبي بكر من أخذ سبيله،و سار بسيرته،و حفظ ما بين لحييه.و كان من سيرته رضي اللّه عنه،أن يضع حصاة في فمه ليكف لسانه عن الكلام فيما لا يعنيه،فأنّى لهذا الفضولي أن يدعى ولاءه و حبه،و لا يسير بسيرته و نرى فضوليا آخر يتعصب لعلي رضي اللّه عنه،و كان من زهد علي و سيرته،أنه لبس في خلافته ثوبا اشتراه بثلاثة دراهم،و قطع رأس الكمين إلى الرسغ، و نرى الفاسق لابسا لثياب الحرير،و متجملا بأموال اكتسبها من حرام،و هو يتعاطى حب علي رضى اللّه عنه و يدعيه،و هو أول خصمائه يوم القيامة