إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٩ - قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم
ابن آدم لقيمات يقمن صلبه و إن كان لا بدّ فاعلا فثلث لطعامه و ثلث لشرابه و ثلث لنفسه » و في حديث أسامة بن زيد،و حديث أبي هريرة[١]الطويل،ذكر فضيلة الجوع إذ قال فيه«إنّ أقرب النّاس من اللّه عزّ و جلّ يوم القيامة من طال جوعه و عطشه و حزنه في الدّنيا الأحفياء الأتقياء الّذين إن شهدوا لم يعرفوا و إن غابوا لم يفتقدوا تعرفهم بقاع الأرض و تحفّ بهم ملائكة السّماء نعم النّاس بالدّنيا و نعموا بطاعة اللّه عزّ و جلّ افترش النّاس الفرش الوثيرة و افترشوا الجباة و الرّكب ضيّع النّاس فعل النّبيّين و أخلاقهم و حفظوها هم تبكي الأرض إذا فقدتهم و يسخط الجبّار على كلّ بلدة ليس فيها منهم أحد.لم يتكالبوا على الدّنيا تكالب الكلاب على الجيف أكلوا العلق و لبسوا الخرق شعثا غبرا يراهم النّاس فيظنّون أنّ بهم داء و ما بهم داء و يقال قد خولطوا فذهبت عقولهم و ما ذهبت عقولهم و لكن نظر القوم بقلوبهم إلى أمر اللّه الّذي أذهب عنهم الدّنيا فهم عند أهل الدّنيا يمشون بلا عقول عقلوا حين ذهبت عقول النّاس لهم الشّرف في الآخرة يا أسامة إذا رأيتهم في بلدة فاعلم أنّهم أمان لأهل تلك البلدة و لا يعذّب اللّه قوما هم فيهم الأرض بهم فرحة و الجبّار عنهم راض اتّخذهم لنفسك إخوانا عسى أن تنجو بهم و إن استطعت أن يأتيك الموت و بطنك جائع و كبدك ظمآن فافعل فإنّك تدرك بذلك شرف المنازل و تحلّ مع النّبيّين و تفرح بقدوم روحك الملائكة و يصلّى عليك الجبّار » روى الحسن عن أبي هريرة،أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال[٢]«البسوا الصّوف و شمّروا و كلوا في أنصاف البطون تدخلوا في ملكوت السّماء»و قال عيسى عليه السلام يا معشر الحواريين،أجيعوا أكبادكم،و أعروا أجسادكم،لعل قلوبكم ترى اللّه عز و جل.