إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٠٠ - اعلم أن خطر اللسان عظيم
[١]«الصّمت حكم و قليل فاعله»أي حكمة و حزم.[٢]و روى عبد اللّه بن سفيان ،عن أبيه قال:قلت يا رسول اللّه،أخبرني عن الإسلام بأمر لا أسأل عنه أحدا بعدك قال«قل آمنت باللّه ثمّ استقم»قال قلت فما أتقى؟فأوما بيده إلى لسانه.[٣]و قال عقبة بن عامر ،قلت يا رسول اللّه ما النجاة؟قال«أمسك عليك لسانك و ليسعك بيتك و ابك على خطيئتك» [٤]و قال سهل بن سعد الساعدي،قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم«من يتكفّل لي بما بين لحييه و رجليه أتكفّل له بالجنّة» و قال صلى اللّه عليه و سلم[٥]«من وقى شرّ قبقبه و ذبذبه و لقلقه فقد وقى الشّرّ كلّه » القبقب هو البطن،و الذبذب الفرج؟و اللقلق اللسان.فهذه الشهوات الثلاث بها يهلك أكثر الخلق،و لذلك اشتغلنا بذكر آفات اللسان،لما فرغنا من ذكر آفة الشهوتين البطن و الفرج [٦]و قد سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن أكبر ما يدخل الناس الجنة،فقال«تقوى اللّه و حسن الخلق»و سئل عن أكبر ما يدخل النار فقال«الأجوفان الفم و الفرج» فيحتمل أن يكون المراد بالفم آفات اللسان لأنه محله،و يحتمل أن يكون المراد به البطن لأنه منفذه،فقد قال[٧]معاذ بن جبل،قلت يا رسول اللّه،أ نؤاخذ بما نقول؟فقال«ثكلتك أمّك يا ابن جبل و هل يكبّ النّاس في النّار على مناخرهم إلاّ حصائد ألسنتهم »