إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٦٥ - الدرجة العليا أن يطوى ثلاثة أيام فما فوقها
و يسقط منه النوى.و كان الحسن رحمة اللّه عليه يقول،المؤمن مثل العنيزة،يكفيه الكف من الحشف،و القبضة من السويق،و الجرعة من الماء.و المنافق مثل السبع الضاري،بلعا بلعا و سرطا سرطا،لا يطوى بطنه لجاره،و لا يؤثر أخاه بفضله.وجهوا هذه الفضول أمامكم و قال سهل:لو كانت الدنيا دما عبيطا،لكان قوت المؤمن منها حلالا.لأن أكل المؤمن عند الضرورة بقدر القوام فقط
الوظيفة الثانية:في وقت الأكل و مقدار تأخيره.و فيه أيضا أربع درجات
الدرجة العليا:أن يطوى ثلاثة أيام فما فوقها.
و في المريدين من رد الرياضة إلى الطيّ لا إلى المقدار،حتى انتهى بعضهم إلى ثلاثين يوما،و أربعين يوما.و انتهى إليه جماعة من العلماء يكثر عددهم،منهم محمد بن عمرو القرني،و عبد الرحمن بن إبراهيم ،و رحيم،و إبراهيم التميمي،و حجاج بن فرافصة ،و حفص العابد المصيصي،و المسلم بن سعيد،و زهير،و سليمان الخوّاص،و سهل بن عبد اللّه التستري،و إبراهيم بن أحمد الخوّاص و قد كان أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه يطوى ستة أيام.و كان عبد اللّه بن الزبير يطوى سبعة أيام.و كان أبو الجوزاء صاحب ابن عباس يطوى سبعا.و روي أن الثوري و إبراهيم بن أدهم كانا يطويان ثلاثا ثلاثا.كل ذلك كانوا يستعينون بالجوع على طريق الآخرة قال بعض العلماء :من طوى للّٰه أربعين يوما،ظهرت له قدرة من الملكوت.أي كوشف ببعض الأسرار الإلهية.
و قد حكي أن بعض أهل هذه الطائفة مر براهب،فذاكره بحاله،و طمع في إسلامه و ترك ما هو عليه من الغرور.فكلمه في ذلك كلاما كثيرا،إلى أن قال له الراهب،إن المسيح كان يطوى أربعين يوما،و إن ذلك معجزة لا تكون إلا لنبي أو صديق .فقال له الصوفي،فإن طويت خمسين يوما تترك ما أنت عليه؟و تدخل في دين الإسلام؟و تعلم أنه حق و أنك على باطل؟قال نعم.فجلس لا يبرح إلا حيث يراه،حتى طوى خمسين يوما، ثم قال و أزيدك أيضا.فطوى إلى تمام الستين.فتعجب الراهب منه،و قال ما كنت أظن أن أحدا يجاوز المسيح .فكان ذلك سبب إسلامه و هذه درجة عظيمة،قل من يبلغها إلا مكاشف محمول،شغل بمشاهدة ما قطعه عن طبعه و عادته