إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٨١ - الفائدة الثانية بقاء النسل،و دوام الوجود
إلى نفسي،فإن هي أظهرت شهوتها،أطعمتها منها.و كان ذلك أفضل من منعها.و إن أخفت شهوتها،و أظهرت العزوب عنها،عاقبتها بالترك،و لم أنلها منها شيئا .و هذا طريق في عقوبة النفس على هذه الشهوة الخفية.
و بالجملة من ترك شهوة الطعام،و وقع في شهوة الرياء.كان كمن هرب من عقرب، و فزع إلى حية.لأن شهوة الرياء أضر كثيرا من شهوة الطعام.و اللّه ولى التوفيق
القول في شهوة الفرج
اعلم أن شهوة الوقاع سلطت على الإنسان لفائدتين.
إحداهما:أن يدرك لذته،
فيقيس به لذات الآخرة
،فإن لذة الوقاع لو دامت لكانت أقوى لذات الأجساد،كما أن النار و آلامها أعظم آلام الجسد:و الترغيب و الترهيب يسوق الناس إلى سعادتهم.و ليس ذلك إلاّ بألم محسوس،و لذة محسوسة مدركة.فإن ما لا يدرك بالذوق لا يعظم إليه الشوق.
الفائدة الثانية:بقاء النسل،و دوام الوجود.
فهذه فائدتها .و لكن فيها من الآفات ما يهلك الدين و الدنيا،إن لم تضبط و لم تقهر،و لم ترد إلى حد الاعتدال.و قد قيل في تأويل قوله تعالى رَبَّنٰا وَ لاٰ تُحَمِّلْنٰا مٰا لاٰ طٰاقَةَ لَنٰا بِهِ [١]معناه شدة الغلمة.و عن ابن عباس[١] في قوله تعالى وَ مِنْ شَرِّ غٰاسِقٍ إِذٰا وَقَبَ [٢]قال هو قيام الذكر.و قد أسنده بعض الرواة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم،إلاّ أنه قال في تفسيره الذكر إذا دخل .و قد قيل إذا قام ذكر الرجل ذهب ثلثا عقله.[٢]و كان صلى اللّه عليه و سلم يقول في دعائه«أعوذ بك من شرّ سمعي و بصرى و قلبي وهنى و منّي»و قال عليه السلام[٣]«النّساء حبائل الشّيطان » و لو لا هذه الشهوة،لما كان للنساء سلطنة على الرجال
[١] البقرة:٢٨٦
[٢] الفلق:٣