إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٩٩ - اعلم أن خطر اللسان عظيم
و يكفه عن كل ما يخشى غائلته في عاجله و آجله و علم ما يحمد فيه إطلاق اللسان أو يذم،غامض عزيز،و العمل بمقتضاه على من عرفه ثقيل عسير.و أعصى الأعضاء على الإنسان اللسان ،فإنه لا تعب في إطلاقه،و لا مئونة في تحريكه و قد تساهل الخلق في الاحتراز عن آفاته و غوائله،و الحذر من مصايده و حبائله.و أنه أعظم آلة الشيطان في استغواء الإنسان.و نحن بتوفيق اللّه و حسن تدبيره،نفصل مجامع آفات اللسان،و نذكرها واحدة واحدة،بحدودها و أسبابها و غوائلها،و نعرف طريق الاحتراز عنها،و نورد ما ورد من الأخبار و الآثار في ذمها،فنذكر أو لا فضل الصمت.و نردفه بذكر آفة الكلام فيما لا يعنى،ثم آفة فضول الكلام ثم آفة الخوض في الباطل،ثم آفة المراء و الجدال ثم آفة الخصومة ثم آفة التقعر في الكلام،بالتشدق و تكلف السجع و الفصاحة،و التصنع فيه،و غير ذلك مما جرت به عادة المتفاصحين المدعين للخطابة،ثم آفة الفحش و السب و بذاءة اللسان،ثم آفة اللعن،إما لحيوان أو جماد أو إنسان،ثم آفة الغناء بالشعر،و قد ذكرنا في كتاب السماع ما يحرم من الغناء و ما يحل فلا نعيده،ثم آفة المزاح،ثم آفة السخرية و الاستهزاء،ثم آفة إفشاء السر،ثم آفة الوعد الكاذب،ثم آفة الكذب في القول و اليمين،ثم بيان التعاريض في الكذب،ثم آفة الغيبة،ثم آفة النميمة،ثم آفة ذي اللسانين،الذي يتردد بين المتعاديين فيكلم كل واحد بكلام يوافقه،ثم آفة المدح،ثم آفة الغفلة عن دقائق الخطأ في فحوى الكلام لا سيما فيما يتعلق باللّه و صفاته و يرتبط بأصول الدين،ثم آفة سؤال العوام عن صفات اللّه عز و جل،و عن كلامه،و عن الحروف أ هي قديمة أو محدثة،و هي آخر الآفات،و ما يتعلق بذلك،و جملتها عشرون آفة،و نسأل اللّه حسن التوفيق بمنه و كرمه
بيان
عظيم خطر اللسان و فضيلة الصمت
اعلم أن خطر اللسان عظيم.
و لا نجاة من خطره إلا بالصمت.فلذلك مدح الشرع الصمت و حث عليه،فقال صلى اللّه عليه و سلم[١]«من صمت نجا »و قال عليه السلام