إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧ - اللفظ الثالث النفس
فليس يتعلق بشرح هذه الروح أصلا.
المعنى الثاني:هو اللطيفة العالمة المدركة من الإنسان،و هو الذي شرحناه في أحد معانى القلب، و هو الذي أراده اللّه تعالى بقوله قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [١]و هو أمر عجيب ربانى،تعجز أكثر العقول و الأفهام عن درك حقيقته.
اللفظ الثالث:النفس
،و هو أيضا مشترك بين معان،و يتعلق بغرضنا منه معنيان أحدهما:أنه يراد به المعنى الجامع لقوة الغضب و الشهوة في الإنسان،على ما سيأتي شرحه و هذا الاستعمال هو الغالب على أهل التصوف،لأنهم يريدون بالنفس الأصل الجامع للصفات المذمومة من الإنسان،فيقولون لا بد من مجاهدة النفس و كسرها،و إليه الإشارة بقوله عليه السلام[١]«أعدى عدوّك نفسك الّتي بين جنبيك» المعنى الثاني:هي اللطيفة التي ذكرناها،التي هي الإنسان بالحقيقة،و هي نفس الإنسان و ذاته، و لكنها توصف بأوصاف مختلفة بحسب اختلاف أحوالها.فإذا سكنت تحت الأمر،و زايلها الاضطراب بسبب معارضة الشهوات،سميت النفس المطمئنة.قال اللّه تعالى في مثلها يٰا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ اِرْجِعِي إِلىٰ رَبِّكِ رٰاضِيَةً مَرْضِيَّةً [٢]و النفس بالمعنى الأول لا يتصور رجوعها إلى اللّه تعالى،فإنها مبعدة عن اللّه،و هي من حزب الشيطان و إذا لم يتم سكونها،و لكنها صارت مدافعة للنفس الشهوانية،و معترضة عليها،سميت النفس اللوامة،لأنها تلوم صاحبها عند تقصيره في عبادة مولاه. قال اللّه تعالى وَ لاٰ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّٰامَةِ [٣]و إن تركت الاعتراض،و أذعنت و أطاعت لمقتضى الشهوات و دواعي الشيطان،سميت النفس الأمارة بالسوء.قال اللّه تعالى إخبارا عن يوسف عليه السلام أو امرأة العزيز وَ مٰا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّٰارَةٌ بِالسُّوءِ [٤]و قد يجوز أن يقال المراد بالأمارة بالسوء هي النفس بالمعنى الأول. فإذا النفس بالمعنى الأول مذمومة غاية الذم و بالمعنى الثاني محمودة،لأنها نفس الإنسان،أي ذاته و حقيقته العالمة باللّه تعالى و سائر المعلومات
[١] الاسراء:٨٥
[٢] الفجر:٢٧
[٣] القيامة:٢
[٤] يوسف:٥٢