إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٨ - و قال نبينا صلى اللّه عليه و سلم
بيان
شواهد النقل من أرباب البصائر و شواهد الشرع
على أن الطريق في معالجة أمراض القلوب ترك الشهوات و إن مادة أمراضها هي اتباع الشهوات اعلم أن ما ذكرناه إن تأملته بعين الاعتبار،انفتحت بصيرتك،و انكشفت لك علل القلوب و أمراضها و أدويتها بنور العلم و اليقين.فإن عجزت عن ذلك،فلا ينبغي أن يفوتك التصديق و الإيمان على سبيل التلقي و التقليد لمن يستحق التقليد.فإن للإيمان درجة،كما أن للعلم درجة.و العلم يحصل بعد الإيمان.و هو وراءه.قال اللّه تعالى يَرْفَعِ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجٰاتٍ [١]فمن صدق بأن مخالفة الشهوات هي الطريق إلى اللّه عز و جل،و لم يطلع على سببه و سره،فهو من الذين آمنوا.و إذا اطلع على ما ذكرناه من أعوان الشهوات،فهو من الذين أوتوا العلم.و كلا وعد اللّه الحسني.و الذي يقتضي الإيمان بهذا الأمر في القرءان و السنة و أقاويل العلماء،أكثر من أن يحصر
قال اللّه تعالى
وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوىٰ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوىٰ [٢]و قال تعالى أُولٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللّٰهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوىٰ [٣]قيل نزع منها محبة الشهوات و قال صلى اللّه عليه و سلم[١]«المؤمن بين خمس شدائد مؤمن يحسده و منافق يبغضه و كافر يقاتله و شيطان يضلّه و نفس تنازعه» فبين أن النفس عدو منازع،يجب عليه مجاهدتها.و يروى أن اللّه تعالى،أوحى إلى داود عليه السلام،يا داود،حذر و أنذر أصحابك أكل الشهوات،فإن القلوب المتعلقة بشهوات الدنيا عقولها عنى محجوبة.و قال عيسى عليه السلام،طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود غائب لم يره.
و قال نبينا صلى اللّه عليه و سلم
،لقوم قدموا من الجهاد[٢]«مرحبا بكم قدمتم من الجهاد
[١] المجادلة:١١
[٢] النازعات:٤٠ و ٤١
[٣] لحجرات:٣