إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٦٩ - الوظيفة الثالثة في نوع الطعام،و ترك الأدام
و قال صلى اللّه عليه و سلم[١]«إذا سددت كلب الجوع برغيف و كوز من الماء القراح فعلى الدّنيا و أهلها الدّمار»أشار إلى أن المقصود ردّ ألم الجوع و العطش و دفع ضررهما،دون التنعم بلذات الدنيا و بلغ عمر رضي اللّه عنه أن يزيد بن أبي سفيان يأكل أنواع الطعام فقال عمر لمولى له، إذا علمت أنه قد حضر عشاؤه فأعلمني.فأعلمه فدخل عليه،فقرب عشاؤه،فأتوه بثريد لحم،فأكل معه عمر.ثم قرب الشواء،و بسط يزيد يده،و كف عمر يده و قال اللّه اللّه يا يزيد بن أبي سفيان،أ طعام بعد طعام!و الذي نفس عمر بيده،لئن خالفتم عن سنتهم ليخالفن بكم عن طريقهم.و عن يسار بن عمير قال،ما نخلت لعمر دقيقا قط إلا و أنا له عاص و روي أن عتبة الغلام كان يعجن دقيقه،و يجففه في الشمس،ثم يأكله و يقول،كسرة و ملح،حتى يتهيأ في الآخرة الشواء و الطعام الطيب.و كان يأخذ الكوز فيغرف به من حب كان في الشمس نهاره،فنقول مولاة له يا عتبة،لو أعطيتنى دقيقك فخبزته لك،و بردت لك الماء؟فيقول لها يا أم فلان،قد شردت عنى كلب الجوع قال شقيق بن إبراهيم،لقيت إبراهيم بن أدهم بمكة في سوق الليل،عند مولد النبي صلى اللّه عليه و سلم،يبكى و هو جالس بناحية من الطريق.فعدلت إليه،و قعدت عنده، و قلت أيش هذا البكاء يا أبا إسحاق؟فقال خير.فعاودته مرة و اثنتين و ثلاثا،فقال يا شقيق أستر عليّ فقلت يا أخي قل ما شئت.فقال لي،اشتهت نفسي منذ ثلاثين سنة سكباجا،فمنعتها جهدى،حتى إذا كان البارحة،كنت جالسا و قد غلبني النعاس،إذ أنا بفتى شاب بيده قدح أخضر يعلو منه بخار،و رائحة سكباج.قال فاجتمعت بهمتي عنه، فقربه.و قال يا إبراهيم كل،فقلت ما آكل،قد تركته للّٰه عز و جل.فقال لي قد أطعمك اللّه كل.فما كان لي جواب إلا أنى بكيت.فقال لي كل رحمك اللّه.فقلت قد أمرنا أن لا نطرح في وعائنا إلا من حيث نعلم.فقال كل عافاك اللّه فإنما أعطيته،فقيل لي يا خضر