إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧٤ - أما الخاطر فلا يؤاخذ به
فربما يندم بعد الجزم،فيترك العمل.و ربما يغفل بعارض فلا يعمل به و لا يلتفت إليه.
و ربما يعوقه عائق،فيتعذر عليه العمل فهاهنا أربع أحوال للقلب قبل العمل بالجارحة.الخاطر،و هو حديث النفس.ثم الميل ثم الاعتقاد،ثم الهم،فنقول
أما الخاطر فلا يؤاخذ به
،لأنه لا يدخل تحت الاختيار. و كذلك الميل و هيجان الشهوة لأنهما لا يدخلان أيضا تحت الاختيار،و هما المرادان بقوله صلى اللّه عليه و سلم«عفى عن أمّتى ما حدّثت به نفوسها»فحديث النفس عبارة عن الخواطر التي تهجس في النفس، و لا يتبعها عزم على الفعل.فأما الهم و العزم،فلا يسمى حديث النفس.بل حديث النفس كما روى عن عثمان بن مظعون،حيث قال للنبي صلى اللّه عليه و سلم[١]يا رسول اللّه،نفسى تحدثني أن أطلق خولة. قال«مهلا إنّ من سنّتى النّكاح»قال نفسي تحدثني أن أجب نفسى قال«مهلا خصاء أمّتى دءوب الصّيام»قال نفسي تحدثني أن أترهب.قال«مهلا رهبانيّة أمّتى الجهاد و الحجّ»و قال نفسي تحدثني أن أترك اللحم.قال«مهلا فإنّى أحبّه