إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٠ - قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم
و روي ذلك أيضا عن نبينا صلى اللّه عليه و سلم،رواه طاوس [١]و قيل مكتوب في التوراة،إن اللّه ليبغض الحبر السمين ،لأن السمن يدل على الغفلة و كثرة الأكل،و ذلك قبيح.خصوصا بالحبر .و لأجل ذلك قال ابن مسعود رضي اللّه عنه إن اللّه تعالى يبغض القارئ السمين.و في خبر مرسل،[٢]«إنّ الشّيطان ليجرى من ابن آدم مجرى الدّم فضيّقوا مجاريه بالجوع و العطش»و في الخبر[٣]«إنّ الأكل على الشّبع يورث البرص»و قال صلى اللّه عليه و سلم[٤]«المؤمن يأكل في معي واحد و المنافق يأكل في سبعة أمعاء »أي يأكل سبعة أضعاف ما يأكل المؤمن ،أو تكون شهوته سبعة أضعاف شهوته.و ذكر المعى كناية عن الشهوة،لأن الشهوة هي التي تقبل الطعام و تأخذه كما يأخذه المعى.و ليس المعنى زيادة عدد معي المنافق على معي المؤمن و روى الحسن عن عائشة رضى اللّه عنها أنها قالت،[٥]سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول«أديموا قرع باب الجنّة يفتح لكم»فقلت كيف نديم قرع باب الجنة؟ قال«بالجوع و الظّمأ ».و روي[٦]أن أبا جحيفة تجشأ في مجلس رسول صلى اللّه عليه و سلم فقال له«أقصر من جشائك فإنّ أطول النّاس جوعا يوم القيامة أكثرهم شبعا في الدّنيا» و كانت عائشة رضي اللّه عنها،تقول[٧]إن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لم يمتلئ قط شبعا و ربما بكيت رحمة مما أرى به من الجوع،فأمسح بطنه بيدي،و أقول نفسي لك الفداء