إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢١٠
و هو أيضا مذموم لما سبق.و إن لم يكن فيه إثم و لا ضرر.قال عطاء بن أبي رباح:إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام،و كانوا يعدّون فضول الكلام ما عدا كتاب اللّه تعالى و سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم،أو أمرا بمعروف،أو نهيا عن منكر،أو أن تنطق بحاجتك في معيشتك التي لا بد لك منها.أ تنكرون أن عليكم حافظين،كراما كاتبين،عن اليمين و عن الشمال قعيد،ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد!أما يستحى أحدكم إذا نشرت صحيفته التي أملاها صدر نهاره،كان أكثر ما فيها ليس من أمر دينه و لا دنياه و عن بعض الصحابة قال إن الرجل ليكلمني بالكلام،لجوابه أشهى إلىّ من الماء البارد إلى الظمآن،فأترك جوابه،خيفة أن يكون فضولا.و قال مطرف ،ليعظم جلال اللّه في قلوبكم،فلا تذكروه عند مثل قول أحدكم للكلب و الحمار،اللهم أخزه،و ما أشبه ذلك
و اعلم أن فضول الكلام لا ينحصر.
بل المهم محصور في كتاب اللّه تعالى.قال اللّه عز و جل لاٰ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوٰاهُمْ إِلاّٰ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاٰحٍ بَيْنَ النّٰاسِ [١]و قال صلى اللّه عليه و سلم[١]«طوبى لمن أمسك الفضل من لسانه و أنفق الفضل من ماله»فانظر كيف قلب الناس الأمر في ذلك،فأمسكوا فضل المال،و أطلقوا فضل اللسان!و عن مطرف بن عبد اللّه ،عن أبيه،قال[٢]قدمت على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في رهط من بني عامر،فقالوا أنت والدنا،و أنت سيدنا؟و أنت أفضلنا علينا فضلا و أنت أطولنا علينا طولا،و أنت الجفنة الغراء،و أنت و أنت،فقال«قولوا قولكم و لا يستهوينّكم الشّيطان »إشارة إلى أن اللسان إذا أطلق بالثناء،و لو بالصدق،فيخشى أن يستهويه الشيطان إلى الزيادة المستغنى عنها و قال ابن مسعود،أنذركم فضول كلامكم.
[١] النساء:١١٤