إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٠٧ - بل رأس مال العبد أوقاته
فقال صلى اللّه عليه و سلم»و ما يدريك؟لعلّه كان يتكلّم فيما لا يعنيه و يمنع ما لا يضرّه »و في حديث آخر،[١]أن النبي صلى اللّه عليه و سلم فقد كعبا ،فسأل عنه،فقالوا مريض.فخرج يمشي حتى أتاه،فلما دخل عليه قال«أبشر يا كعب»فقالت أمه،هنيئا لك الجنة يا كعب.فقال صلى اللّه عليه و سلم«من هذه المتألّية على اللّه؟»قال هي أمي يا رسول اللّه.قال«و ما يدريك يا أمّ كعب لعلّ كعبا قال ما لا يعنيه أو منع ما لا يغنيه » و معناه أنه إنما تتهيأ الجنة لمن لا يحاسب،و من تكلم فيما لا يعنيه حوسب عليه،و إن كان كلامه في مباح،فلا تتهيأ الجنة مع المناقشة في الحساب،فإنه نوع من العذاب و عن محمد بن كعب[٢]،قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم«إنّ أوّل من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنّة»فدخل عبد اللّه بن سلام،فقام إليه ناس من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم،فأخبروه بذلك،و قالوا أخبرنا بأوثق عمل في نفسك ترجو به.فقال إنى لضعيف و إن أوثق ما أرجو به اللّه سلامة الصدر،و ترك ما لا يعنيني .و قال أبو ذر،[٣]قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم«ألا أعلّمك بعمل خفيف على البدن ثقيل في الميزان»قلت بلى يا رسول اللّه،قال«هو الصّمت و حسن الخلق و ترك ما لا يعنيك » و قال مجاهد،سمعت ابن عباس يقول،خمس لهن أحب إلى من الدهم [١]الموقوفة،لا تتكلم فيما لا يعنيك،فإنه فضل و لا آمن عليك الوزر.و لا تتكلم فيما يعنيك حتى تجد له موضعا، فإنه رب متكلم في أمر يعنيه،قد وضعه في غير موضعه،فعنت،و لا تمار حليما و لا سفيها فإن الحليم يقليك،و السفيه يؤذيك.و اذكر أخاك إذا غاب عنك بما تحب أن يذكرك به
[١] الدهم:العدد الكثير من الإبل أو الخيل