إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧٣ - الباب الثالث
هذا مع ما ورد من الأخبار في الإطعام.قال صلّى اللّه عليه و سلم[١]«لا تزال الملائكة تصلّى على أحدكم ما دامت مائدته موضوعة بين يديه حتّى ترفع»و روى عن بعض علماء خراسان أنه كان يقدم إلى إخوانه طعاما كثيرا لا يقدرون على أكل جميعه.و كان يقول:بلغنا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٢]أنه قال«إنّ الإخوان إذا رفعوا أيديهم عن الطّعام لم يحاسب من أكل فضل ذلك»فأنا أحب أن أستكثر مما أقدمه إليكم،لنأكل فضل ذلك.و في الخبر [٣]لا يحاسب العبد على ما يأكله مع إخوانه»و كان بعضهم يكثر الأكل مع الجماعة لذلك و يقلل إذا أكل وحده.و في الخبر،[٤]ثلاثة لا يحاسب عليها العبد أكلة السّحور،و ما أفطر عليه،و ما أكل مع الإخوان»و قال على رضى اللّه عنه:لأن أجمع إخواني على صاع من طعام، أحب إلى من أن أعتق رقبة،و كان ابن عمر رضى اللّه عنهما يقول:من كرم المرء طيب زاده في سفره و بذله لأصحابه.و كان الصحابة رضى اللّه عنهم يقولون:الاجتماع على الطعام من مكارم الأخلاق.و كانوا رضى اللّه عنهم يجتمعون على قراءة القرءان،و لا يتفرقون إلا عن ذواق،و قيل اجتماع الاخوان على الكفاية مع الأنس و الألفة ليس هو من الدنيا،و في الخبر[٥] (يقول اللّه تعالى للعبد يوم القيامة:يا ابن آدم جعت فلم تطعمني:فيقول كيف أطعمك و أنت ربّ العالمين؟فيقول جاع أخوك المسلم فلم تطعمه،و لو أطعمته كنت أطعمتنى