إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٨٧ - الثالث العمل الذي على العامل
فلو قال على أن لك من الربح مائة و الباقي لي،لم يجز إذ ربما لا يكون الربح أكثر من مائة،فلا يجوز تقديره بمقدار معين،بل بمقدار شائع
الثالث:العمل الذي على العامل.
و شرطه أن يكون تجارة غير مضيقة عليه بتعيين و تأقيت فلو شرط أن يشترى بالمال ماشية ليطلب نسلها فيتقاسمان النسل،أو حنطة فيخبزها و يتقاسمان الربح،لم يصح،لأن القراض مأذون فيه في التجارة،و هو البيع و الشراء و ما يقع من ضرورتهما فقط،و هذه حرف،أعنى الخبز و رعاية المواشي.و لو ضيق عليه و شرط أن لا يشترى إلا من فلان،أو لا يتجر إلا في الخز الاحمر،أو شرط ما يضيق باب التجارة،فسد العقد .
ثم مهما انعقد،فالعامل وكيل.فيتصرف بالغبطة تصرف الوكلاء و مهما أراد المالك الفسخ،فله ذلك.فإذا فسخ في حالة و المال كله فيها نقد،لم يخف وجه القسمة،و ان كان عروضا و لا ربح فيه رد عليه،و لم يكن للمالك تكليفه أن يرده إلى النقد،لأن العقد قد انفسخ،و هو لم يلتزم شيئا.و ان قال العامل أبيعه و أبي المالك،فالمتبوع رأى المالك،إلا إذا وجد العامل زبونا يظهر بسببه ربح على رأس المال.و مهما كان ربح فعلى العامل بيع مقدار رأس المال بجنس رأس المال،لا بنقد آخر،حتى يتميز الفاضل ربحا فيشتركان فيه،و ليس عليهم بيع الفاضل على رأس المال.و مهما كان رأس السنة،فعليهم تعرف قيمة المال لأجل الزكاة،فإذا كان قد ظهر من الربح شيء،فالاقيس أن زكاة نصيب العامل على العامل،و أنه يملك الربح بالظهور و ليس للعامل أن يسافر بمال القراض دون إذن المالك.فان فعل صحت تصرفاته.و لكنه إذا فعل ضمن الأعيان و الأثمان جميعا،لأن عدوانه بالنقل يتعدى إلى ثمن المنقول .و إن سافر بالاذن جاز.و نفقة النقل و حفظ المال على مال القراض،كما أن نفقة الوزن و الكيل و الحمل الذي لا يعتاد التاجر مثله على رأس المال.فاما نشر الثوب وطيه،و العمل اليسير المعتاد، فليس له أن يبذل عليه أجرة و على العامل نفقته و سكناه في البلد،و ليس عليه أجرة الحانوت.و مهما تجرد في السفر لمال القراض ،فنفقته في السفر على مال القراض.فإذا رجع،فعليه أن يرد بقايا آلات السفر من المطهرة و السفرة و غيرهما