إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٥ - الثالث الوتر
فقد روى ثلاث أحاديث ما كان يقرؤه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[١]في كل ليلة أشهرها السجدة،و تبارك الملك،و الزمر[٢]و الواقعة،و في رواية الزمر و بني إسرائيل، و في أخرى انه كان يقرأ[٣]المسبحات في كل ليلة و يقول فيها آية أفضل من ألف آية، و كان العلماء يجعلونها ستا فيزيدون سبح اسم ربك الأعلى،إذ في الخبر انه صلّى اللّه عليه و سلم[٤]كان يحب سبح اسم ربك الأعلى،[٥]و كان يقرأ في ثلاث ركعات الوتر ثلاث سور،سبح اسم ربك الأعلى،و قل يا أيها الكافرون،و الإخلاص،فإذا فرغ قال:سبحان الملك القدوس ثلاث مرات
الثالث:الوتر.
و ليوتر قبل النوم إن لم يكن عادته القيام،قال أبو هريرة رضى اللّه عنه أوصافى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٦]أن لا أنام إلا على وتر،و إن كان معتادا صلاة الليل فالتأخير أفضل،قال صلّى اللّه عليه و سلم[٧]«صلاة اللّيل مثنى مثنى فإذا خفت الصّبح فأوتر بركعة» و قالت عائشة رضى اللّه عنها:أوتر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٨]أوّل الليل و أوسطه و آخره و انتهى وتره إلى السحر،و قال على رضى اللّه عنه الوتر على ثلاثة أنحاء،إن شئت أوترت أوّل الليل ثم صليت ركعتين ركعتين،يعنى أنه يصير وترا بما مضى،و إن شئت أوترت بركعة فإذا استيقظت شفعت إليها أخرى ثم أوترت من آخر الليل،و إن شئت أخرت الوتر ليكون آخر صلاتك،هذا ما روى عنه،و الطريق الأول و الثالث لا بأس به [٩]و أما نقص الوتر فقد صح فيه نهى فلا ينبغي أن ينقص،