إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٦ - الفائدة الخامسة مجاهده النفس و رياضتها بالرعاية و الولاية
العبد،ابتلاه اللّه بهمّ العيال ليكفّرها عنه »و قال بعض السلف:من الذنوب ذنوب لا يكفرها إلا الغم بالعيال.و فيه أثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[١]أنه قال«من الذّنوب ذنوب لا يكفّرها إلاّ الهمّ بطلب المعيشة »و قال صلّى اللّه عليه و سلم[٢]«من كان له ثلاث بنات فأنفق عليهنّ و أحسن إليهنّ حتّى يغنيهنّ اللّه عنه أوجب اللّه له الجنّة البتّة البتّة إلاّ أن يعمل عملا لا يغفر له»كان ابن عباس إذا حدث بهذا قال:و اللّه هو من غرائب الحديث و غرره و روى أن بعض المتعبدين كان يحسن القيام على زوجته إلى أن ماتت،فعرض عليه التزويج ،فامتنع و قال:الوحدة روح لقلبي،و أجمع لهمى.ثم قال:رأيت في المنام بعد جمعة من وفاتها،كأن أبواب السماء فتحت،و كأن رجالا ينزلون و يسيرون في الهواء، يتبع بعضهم بعضا،فكلما نزل واحد نظر إلىّ و قال لمن وراءه،هذا هو المشئوم،فيقول الآخر نعم،و يقول الثالث كذلك،و يقول الرابع نعم،فخفت أن أسألهم هيبة من ذلك ، إلى أن مر بي آخرهم،و كان غلاما،فقلت له يا هذا:من هذا المشئوم الذي تومئون إليه؟ فقال أنت،فقلت و لم ذاك؟قال كنا نرفع عملك في أعمال المجاهدين في سبيل اللّه،فمنذ جمعة أمرنا أن نضع عملك مع الخالفين،فما ندري ما أحدثت،فقال لاخوانه:زوجوني زوجوني فلم يكن تفارقه زوجتان أو ثلاث.و في أخبار الأنبياء عليهم السلام،إن قوما دخلوا على يونس النبي عليه السلام فأضافهم،فكان يدخل و يخرج إلى منزله،فتؤذيه امرأته و تستطيل عليه و هو ساكت،فتعجبوا من ذلك،فقال لا تعجبوا،فانى سألت اللّه تعالى و قلت:ما أنت معاقب لي به في الآخرة،فعجله لي في الدنيا.فقال إن عقوبتك بنت فلان تتزوج بها،فتزوجت بها،و أنا صابر على ما ترون منها.و في الصبر على ذلك رياضة النفس