إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٨٣ - الثالث أن يكون المسلم فيه مما يمكن تعريف أوصافه
و أما المتعاملون على الأطعمة فعليهم التقابض في المجلس،اختلف جنس الطعام المبيع و المشتري أو لم يختلف.فان اتحد الجنس فعليهم التقابض و مراعاة المماثلة.و المعتاد في هذا معاملة القصاب،بان يسلم إليه الغنم و يشترى بها اللحم،نقدا أو نسيئة،فهو حرام.و معاملة الخباز،بان يسلم إليه الحنطة و يشترى بها الخبز،نسيئة أو نقدا،فهو حرام.و معاملة العصار بان يسلم إليه البزر و السمسم و الزيتون،ليأخذ منه الأدهان،فهو حرام.و كذا اللبان، يعطى اللبن،ليؤخذ منه الجبن و السمن و الزبد و سائر أجزاء اللبن،فهو أيضا حرام.و لا يباع الطعام بغير جنسه من الطعام الا نقدا ،و بجنسه إلا نقدا و متماثلا.و كل ما يتخذ من الشيء المطعوم فلا يجوز أن يباع به متماثلا و لا متفاضلا،فلا يباع بالحنطة دقيق و خبز و سويق و لا بالعنب و التمرد بس و خل و عصير،و لا باللبن سمن و زبد و مخيض و مصل و جبن.
و المماثلة لا تفيد إذا لم يكن الطعام في حال كمال الادخار،فلا يباع الرطب بالرطب، و العنب بالعنب،متفاضلا و متماثلا .
فهذه جمل مقنعة في تعريف البيع،و التنبيه على ما يشعر التاجر بمثارات الفساد،حتى يستفتى فيها إذا تشكك و التبس عليه شيء منها.و إذا لم يعرف هذا لم يتفطن لمواضع السؤال و اقتحم الربا و الحرام و هو لا يدرى.
العقد الثالث
(السلم)
و ليراع التاجر فيه عشرة شروط :
الأول أن يكون رأس المال معلوما على مثله
،حتى لو تعذر تسليم المسلم فيه أمكن الرجوع الى قيمة رأس المال.فان أسلم كفا من الدراهم جزافا في كر حنطة لم يصح في أحد القولين
الثاني أن يسلم رأس المال في مجلس العقد قبل التفرق
،فلو تفرقا قبل القبض انفسخ السلم
الثالث أن يكون المسلم فيه مما يمكن تعريف أوصافه
،كالحبوب و الحيوانات و المعادن، و القطن و الصوف و الأبريسم،و الألبان و اللحوم،و متاع العطارين و أشباهها.و لا يجوز في المعجونات و المركبات و ما تختلف أجزاؤه،كالقسى المصنوعة،و النبل المعمول،و الخفاف