إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٢ - الفائدة الثالثة ترويح النفس و إيناسها بالمجالسة
و تزوج المغيرة بن شعبة بثمانين امرأة ،و كان في الصحابة من له الثلاث و الأربع،و من كان له اثنتان لا يحصى ،و مهما كان الباعث معلوما،فينبغي أن يكون العلاج بقدر العلة،فالمراد تسكين النفس،فلينظر إليه في الكثرة و القلة
الفائدة الثالثة. ترويح النفس و إيناسها بالمجالسة
و النظر و الملاعبة،إراحة للقلب و تقوية له على العبادة،فان النفس ملول،و هي عن الحق نفور،لأنه على خلاف طبعها،فلو كلفت المداومة بالاكراه على ما يخالفها جمحت و ثابت،و إذا روحت باللذات في بعض الأوقات قويت و نشطت :و في الاستئناس بالنساء من الاستراحة ما يزيل الكرب و يروح القلب، و ينبغي أن يكون لنفوس المتقين استراحات بالمباحات،و لذلك قال اللّه تعالى لِيَسْكُنَ إِلَيْهٰا [١]و قال على رضى اللّه عنه،روحوا القلوب ساعة،فإنها إذا أكرهت عميت،و في الخبر[١]«على العاقل أن يكون له ثلاث ساعات ساعة يناجي فيها ربّه،و ساعة يحاسب فيها نفسه،و ساعة يخلو فيها بمطعمه و مشربه»فان في هذه الساعة عونا على تلك الساعات .
و مثله بلفظ آخر[٢]«لا يكون العاقل ظاعنا إلاّ في ثلاث،تزوّد لمعاد،أو مرمّة لمعاش أو لذّة في غير محرّم»و قال عليه الصلاة و السلام[٣]«لكل عامل شرّة و لكلّ شرّة فترة،فمن كانت فترته إلى سنّتى فقد اهتدى»و الشرة الجد و المكابدة بحدة و قوة، و ذلك في ابتداء الارادة،و الفترة الوقوف للاستراحة.و كان أبو الدرداء يقول:إنى لأستجم نفسى بشيء من اللهو،لأتقوى بذلك فيما بعد على الحق
[١] الأعراف:١٨٩