إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢٧ - الثالثة حسن الوجه
إلى كل شيء بحدقتها فتشتهيه،و تكلف الزوج شراءه.و البراقة تحتمل معنيين أحدهما أن تكون طول النهار في تصقيل وجهها و تزيينه،ليكون لوجهها بريق محصل بالصنع،و الثاني أن تغضب على الطعام فلا تأكل إلا وحدها،و تستقل نصيبها من كل شيء،و هذه لغة يمانية،يقولون برقت المرأة،و برق الصبي الطعام،إذا غضب عنده :و الشداقة المتشدقة الكثيرة الكلام.و منه قوله عليه السلام[١]«إنّ اللّه تعالى يبغض الثّرثار بن المتشدّقين» و حكى ان السائح الأزدى لقى الياس عليه السلام في سياحته فأمره بالتزويج و نهاه عن التبتل.ثم قال،لا تنكح أربعا:المختلعة،و المبارية،و العاهرة،و الناشز.فأما المختلعة، فهي التي تطلب الخلع كل ساعة من غير سبب.و المبارية المباهية بغيرها،المفاخرة بأسباب الدنيا.و العاهرة الفاسقة التي تعرف بخليل و خدن،و هي التي قال اللّه تعالى وَ لاٰ مُتَّخِذٰاتِ أَخْدٰانٍ [١]و الناشز التي تعلو على زوجها بالفعال و المقال.و النشز العالي من الأرض.
و كان على رضى اللّه عنه يقول:شر خصال الرجال خير خصال النساء،البخل،و الزهو و الجبن.فان المرأة إذا كانت بخيلة حفظت مالها و مال زوجها.و إذا كانت مزهوة استنكفت أن تكلم كل أحد بكلام لين مريب.و إذا كانت جبانة فرقت من كل شيء فلم تخرج من بيتها و اتقت مواضع التهمة،خيفة من زوجها فهذه الحكايات ترشد إلى مجامع الأخلاق المطلوبة في النكاح
الثالثة: حسن الوجه .
فذلك أيضا مطلوب،إذ به يحصل التحصن.و الطبع لا يكتفى يالدميمة غالبا ،كيف و الغالب أن حسن الخلق و الخلق لا يفترقان.و ما نقلناه من الحث على الدين و ان المرأة لا تنكح لجمالها،ليس زجرا عن رماية الجمال.بل هو زجر عن النكاح لأجل الجمال المحض مع الفساد في الدين.فان الجمال وحده في غالب الامر يرغب في النكاح،و يهون أمر الدين.و يدل على الالتفات إلى معنى الجمال،ان الالف و المودة تحصل به غالبا،و قد ندب
[١] النساء:٢٥