إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٣٠ - العاشر الدعاء عند التنبه
التاسع:أن يتذكر عند النوم أن النوم نوع وفاة
،و التيقظ نوع بعث،قال اللّه تعالى:
اَللّٰهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهٰا وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنٰامِهٰا [١]و قال وَ هُوَ الَّذِي يَتَوَفّٰاكُمْ بِاللَّيْلِ [٢]فسماه توفيا،و كما أن المستيقظ تنكشف له مشاهدات لا تناسب أحواله في النوم،فكذلك المبعوث يرى ما لم يخطر قط بباله و لا شاهده حسه،و مثل النوم بين الحياة و الموت مثل البرزخ بين الدنيا و الآخرة، و قال لقمان لابنه:يا بني ان كنت تشك في الموت فلا تنم،فكما انك تنام كذلك تموت، و إن كنت تشك في البعث فلا تنتبه،فكما انك تنتبه بعد نومك فكذلك تبعث بعد موتك، و قال كعب الأخبار:إذا نمت فاضطجع على شقك الايمن،و استقبل القبلة بوجهك،فإنها وفاة و قالت عائشة رضى اللّه عنها كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[١]آخر ما يقول حين ينام و هو واضع خده على يده اليمنى و هو يرى انه ميت في ليلته تلك«اللّهمّ ربّ السّموات السّبع و ربّ العرش العظيم،ربّنا و ربّ كلّ شيء و مليكه»الدعاء إلى آخره كما ذكرناه في كتاب الدعوات فحق على العبد أن يفتش عن ثلاثة عند نومه:انه على ما ذا ينام،و ما الغالب عليه حب اللّه تعالى و حب لقائه أو حب الدنيا،و ليتحقق أنه يتوفى على ما هو الغالب عليه و يحشر على ما يتوفى عليه فان المرء مع من أحب و مع ما أحب
العاشر:الدعاء عند التنبه
فليقل في تيقظاته و تقلباته مهما تنبه ما كان يقوله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٢]«لا إله إلاّ اللّه الواحد القهّار،ربّ السّموات و الأرض و ما بينهما العزيز الغفّار»و ليجتهد أن يكون آخر ما يجرى على قلبه عند النوم ذكر اللّه تعالى،و أول ما يرد على قلبه عند التيقظ ذكر اللّه تعالى،فهو علامة الحب،و لا يلازم القلب في هاتين الحالتين الا ما هو الغالب عليه،فليجرب قلبه به فهو علامة الحب فإنها علامة تنكشف عن باطن القلب،و انما استحبت هذه الاذكار لتستجر القلب إلى ذكر اللّه تعالى،فإذا استيقظ ليقوم قال:الحمد للّٰه الذي أحيانا بعد ما أماتنا و إليه النشور،إلى آخر ما أوردناه من أدعية التيقظ
[١] الزمر:٤٢
[٢] الأنعام:٥٩