إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦٨ - القسم الثالث
قبل الشرب،و لا يتجشأ و لا يتنفس في الكوز،بل ينحّيه عن فمه بالحمد،و يرده بالتسمية.و قد قال صلّى اللّٰه عليه و سلم[١]بعد الشرب«الحمد للّٰه الّذي جعله عذبا فراتا برحمته و لم يجعله ملحا أجاجا بذنوبنا»و الكوز و كل ما يدار على القوم يدار يمنة.و قد شرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لبنا،و أبو بكر رضى اللّه عنه عن شماله،و اعرابي عن يمينه، و عمر ناحية،فقال عمر رضى اللّه عنه،أعط أبا بكر،فناول الأعرابي،و قال الأيمن فالأيمن و يشرب في ثلاثة أنفاس،يحمد اللّه في أواخرها ،و يسمي اللّه في أوائلها،و يقول في آخر النفس الأول الحمد للّٰه و في الثاني يزيد رب العالمين،و في الثالث يزيد الرحمن الرحيم فهذا قريب من عشرين ادبا في حالة الأكل و الشرب،دلت عليها الأخبار و الآثار.
القسم الثالث
ما يستحب بعد الطعام
و هو أن يمسك قبل الشبع،و يلعق أصابعه،ثم يمسح بالمنديل،ثم يغسلها،و يلتقط فتات الطعام.قال صلى اللّه عليه و سلم[٢]«من أكل ما يسقط من المائدة عاش في سعة و عوفي في ولده»و يتخلل و لا يبتلع كل ما يخرج من بين أسنانه بالخلال الا ما يجمع من أصول أسنانه بلسانه.أما المخرج بالخلال فيرميه،و ليتمضمض بعد الخلال ففيه أثر عن أهل البيت عليهم السلام و أن يلعق القصعة و يشرب ماءها و يقال:من لعق القصعة و غسلها و شرب ماءها كان له عتق رقبة.و ان التقاط الفتات مهور الحور العين.و أن يشكر اللّه تعالى بقلبه على ما أطعمه فيرى الطعام نعمة منه قال اللّه تعالى كُلُوا مِنْ طَيِّبٰاتِ مٰا رَزَقْنٰاكُمْ وَ اشْكُرُوا لِلّٰهِ [١]و مهما أكل حلالا قال الحمد للّٰه الذي بنعمته تتم الصالحات،و تنزل البركات
[١] البقرة:١٧٢