إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٧ - الأولى و هو أقواها العجز عن طلب الحلال
و كسر الغضب،و تحسين الخلق،فان المنفرد بنفسه،أو المشارك لمن حسن خلقه،لا تترشح منه خبائث النفس الباطنة،و لا تنكشف بواطن عيوبه فحق على سالك طريق الآخرة أن يجرب نفسه بالتعرض لأمثال هذه المحركات،و اعتياد الصبر عليها،لتعتدل أخلاقه، و ترتاض نفسه،و يصفو عن الصفات الذميمة باطنه .و الصبر على العيال مع أنه رياضة و مجاهدة تكفل لهم،و قيام بهم،و عبادة في نفسها فهذه أيضا من الفوائد،و لكنه لا ينتفع بها إلا أحد رجلين،إما رجل قصد المجاهدة و الرياضة و تهذيب الأخلاق،لكونه في بداية الطريق،فلا يبعد أن يرى هذا طريقا في المجاهدة و ترتاض به نفسه،و إما رجل من العابدين ليس له سير بالباطل،و حركة بالفكر و القلب و انما عمله عمل الجوارح،بصلاة أو حج أو غيره،فعمله لأهله و أولاده بكسب الحلال لهم و القيام بتربيتهم أفضل له من العبادات اللازمة لبدنه،التي لا يتعدى خيرها إلى غيرها،فاما الرجل المهذب الأخلاق،إما بكفاية في أصل الخلقة ،أو بمجاهدة سابقة إذا كان له سير في الباطن و حركة بفكر القلب في العلوم و المكاشفات فلا ينبغي أن يتزوج لهذا الغرض،فان الرياضة هو مكفي فيها.و أما العبادة في العمل بالكسب لهم،فالعلم أفضل من ذلك لأنه أيضا عمل و فائدته أكثر من ذلك،و أعم و أشمل لسائر الحلق من فائدة الكسب على العيال فهذه فوائد النكاح في الدين التي بها يحكم له بالفضيلة
آفات النكاح
أما آفات النكاح فثلاث
الأولى: و هو أقواها العجز عن طلب الحلال.
فان ذلك لا يتيسر لكل أحد لا سيما في هذه الأوقات مع اضطراب المعايش،فيكون النكاح سببا في التوسع للطلب و الإطعام من الحرام،و فيه هلاكه و هلاك أهله،و المتعزب في أمن من ذلك،و أما المتزوج ففي الأكثر يدخل في مداخل السوء فيتبع هوى زوجته،و يبيع آخرته بدنياه ،و في الخبر[١]«إنّ العبد