إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٨٩ - النوع الأول الاحتكار
الباب الثالث
في بيان العدل و اجتناب الظلم في المعاملة اعلم أن المعاملة قد تجرى على وجه يحكم المفتي بصحتها و انعقادها.و لكنها تشتمل على ظلم يتعرض به المعامل لسخط اللّه تعالى.إذ ليس كل نهى يقتضي فساد العقد و هذا الظلم يعنى به ما استضر به الغير.و هو منقسم إلى ما يعم ضرره،و إلى ما يخص المعامل
القسم الأول
فيما يعم ضرره و هو أنواع
النوع الأول:الاحتكار .
فبائع الطعام يدخر الطعام ينتظر به غلاء الأسعار.و هو ظلم عام.و صاحبه مذموم في الشرع.قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[١]«من احتكر الطّعام أربعين يوما ثمّ تصدّق به لم تكن صدقته كفّارة لاحتكاره»و روى ابن عمر عنه صلّى اللّه عليه و سلم[٢]أنه قال«من احتكر الطّعام أربعين يوما فقد بريء من اللّه و برئ اللّه منه »و قيل«فكأنّما قتل النّاس جميعا»و عن على رضى اللّه عنه:من احتكر الطعام أربعين يوما قسا قلبه .و عنه أيضا انه أحرق طعام محتكر بالنار و روى في فضل ترك الاحتكار عنه صلّى اللّه عليه و سلم[٣]من جلب طعاما فباعه بسعر