إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٩ - العاشر في آداب الجماع
إذ حرم غشيان الحائض لأجل الأذى،و الأذى في غير المأتى دائم،فهو أشد تحريما من إتيان الحائض.و قوله تعالى فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّٰى شِئْتُمْ [١]أي أي وقت شئتم .و له أن يستمنى بيديها،و أن يستمتع بما تحت الازار بما يشتهي،سوى الوقاع.و ينبغي أن تتزر المرأة بإزار من حقوها إلى فوق الركبة في حال الحيض،فهذا من الأدب .و له أن يؤاكل الحائض و يخالطها في المضاجعة و غيرها،و ليس عليه اجتنابها و ان أراد أن يجامع ثانيا بعد أخرى،فليغسل فرجه أولا.و ان احتلم فلا يجامع حتى يغسل فرجه أو يبول و يكره الجماع في أول الليل حتى لا ينام على غير طهارة ،فان أراد النوم أو الأكل فليتوضأ أولا وضوء الصلاة فذلك سنة.قال ابن عمر قلت للنبي صلّى اللّه عليه و سلم[١]أ ينام أحدنا و هو جنب؟قال«نعم إذا توضّأ»و لكن قد وردت فيه رخصة ،قالت عائشة رضى اللّه عنها كان النبي صلّى اللّه عليه و سلم[٢]ينام جنبا لم يمس ماء،و مهما عاد إلى فراشه فليمسح وجه فراشه،أو لينفضه،فإنه لا يدرى ما حدث عليه بعده و لا ينبغي أن يحلق،أو يقلم،أو يستحد،أو يخرج الدم،أو يبين من نفسه جزأ و هو جنب،إذ ترد إليه سائر أجزائه في الآخرة فيعود جنبا و يقال إن كل شعرة تطالبه بجنابتها و من الآداب أن لا يعزل،بل لا يسرح إلا إلى محل الحرث و هو الرحم[٣]«فما من نسمة قدر اللّه كونها إلا و هي كائنة»هكذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم.فان عزل،فقد اختلف العلماء في إباحته و كراهته،على أربع مذاهب:فمن مبيح مطلقا بكل حال،و من محرم بكل حال،و من قائل يحل برضاها و لا يحل دون رضاها،و كأن هذا القائل يحرم الإيذاء
[١] البقرة:٢٢٣