إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٢ - الخامس الاعتدال في الغيرة
و الطريق المغني عن الغيرة أن لا يدخل عليها الرجال ،و هي لا تخرج إلى الأسواق.و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[١]لابنته فاطمة عليها السلام«أيّ شيء خير للمرأة؟قالت أن لا ترى رجلا و لا يراها رجل فضمها إليه و قال ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ [١]فاستحسن قولها و كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يسدون الكوى و الثقب في الحيطان،لئلا تطلع النسوان إلى الرجال.و رأى معاذ امرأته تطلع في الكوة،فضربها.و رأى امرأته قد دفعت إلى غلامه تفاحة قد أكلت منها،فضربها.و قال عمر رضى اللّه عنه.أعروا النساء يلزمن الحجال.و انما قال ذلك لانهن لا يرغبن في الخروج في الهيئة الرثة و قال عوّدوا نساءكم لا و كان قد أذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٢]للنساء في حضور المسجد،و الصواب الآن المنع ،الا العجائز.بل استصوب ذلك في زمان الصحابة.حتى قالت عائشة رضى اللّه عنها لو علم النبي صلّى اللّه عليه و سلم[٣]ما أحدثت النساء بعده لمنعهن من الخروج .و لمّا قال ابن عمر قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٤]«لا تمنعوا إماء اللّه مساجد اللّه»فقال بعض ولده،بلى و اللّه لنمنعهن،فضربه و غضب عليه،و قال تسمعني أقول قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لا تمنعوا فتقول بلى :و انما استجرأ على المخالفة لعلمه بتغير الزمان،و انما غضب عليه لاطلاقه اللفظ بالمخالفة ظاهرا من غير إظهار العذر.و كذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٥] قد أذن لهن في الأعياد خاصة أن يخرجن،و لكن لا يخرجن الا برضا أزواجهن .و الخروج الآن مباح للمرأة العفيفة برضا زوجها،و لكن القعود أسلم.و ينبغي أن لا تخرج الا لمهم فان الخروج للنظارات و الأمور التي ليست مهمة،تقدح في المروءة،و ربما تفضي إلى الفساد فإذا خرجت فينبغي أن تغض بصرها عن الرجال،و لسنا نقول ان وجه الرجل في حقها عورة،
[١] آل عمران:٣٤