إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥١ - الرابعة الخوف من الأولاد الاناث
و ان الدم منها كاللبن من الرائب،و ان النطفة من الرجل شرط في خثور دم الحيض و انعقاده، كالإنفحة للبن،إذ بها ينعقد الرائب .و كيفما كان فماء المرأة ركن في الانعقاد،فيجري الماء ان مجرى الإيجاب و القبول في الوجود الحكمي في العقود فمن أوجب ثم رجع قبل القبول، لا يكون جانيا على العقد بالنقض و الفسخ .و مهما اجتمع الإيجاب و القبول،كان الرجوع بعده رفعا و فسخا و قطعا.و كما أن النطفة في الفقار لا يتخلق منها الولد،فكذا بعد الخروج من الاحليل ما لم يمتزج بماء المرأة أو دمها،فهذا هو القياس الجلي فان قلت:فان لم يكن العزل مكروها من حيث إنه دفع لوجود الولد،فلا يبعد أن يكره لأجل النية الباعثة عليه،إذ لا يبعث عليه إلا نية فاسدة،فيها شيء من شوائب الشرك الخفي ،فأقول
النيات الباعثة عل العزل خمس:
الأولى:في السراري
،و هو حفظ الملك عن الهلاك باستحقاق العتاق،و قصد استبقاء الملك بترك الاعتاق ،و دفع أسبابه ليس بمنهي عنه
الثانية:استبقاء جمال المرأة و سمنها لدوام التمتع
،و استبقاء حياتها خوفا من خطر الطلق و هذا أيضا ليس منهيا عنه
الثالثة:الخوف من كثرة الحرج بسبب كثرة الأولاد
،و الاحتراز من الحاجة إلى التعب في الكسب و دخول مداخل السوء،و هذا أيضا غير منهي عنه.فان قلة الحرج معين على الدين.نعم الكمال و الفضل في التوكل و الثقة بضمان اللّه،حيث قال وَ مٰا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاّٰ عَلَى اللّٰهِ رِزْقُهٰا [١]و لا جرم فيه سقوط عن ذروة الكمال و ترك الأفضل،و لكن النظر الى العواقب و حفظ المال و ادخاره،مع كونه مناقضا للتوكل،لا نقول انه منهي عنه
الرابعة:الخوف من الأولاد الاناث
،لما يعتقد في تزويجهن من المعرة،كما كانت من عادة العرب في قتلهم الاناث،فهذه نية فاسدة،لو ترك بسببها أصل النكاح أو أصل الوقاع أتم بها،لا بترك النكاح و الوطء.فكذا في العزل.و الفساد في اعتقاد المعرفة في سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أشد،و ينزل منزلة امرأة تركت النكاح استنكافا من أن يعلوها رجل، فكانت تتشبه بالرجال.و لا ترجع الكراهة إلى عين ترك النكاح
[١] هود:٦