إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٨٨ - و انما الصحيح العقد الرابع
العقد السادس
الشركة
و هي أربعة أنواع:ثلاثة منها باطلة
الأول شركة المفاوضة
،و هو أن يقولا تفاوضنا لنشترك في كل ما لنا و ما علينا، و ما لا هما ممتازان ،فهي باطلة.
الثاني شركة الابدان
،و هو أن يتشارطا الاشتراك في أجرة العمل،فهي باطلة
الثالث شركة الوجوه
،و هو أن يكون لأحدهما حشمة و قول مقبول،فيكون من جهته التنفيل،و من جهة غيره العمل،فهذا أيضا باطل
و انما الصحيح العقد الرابع
المسمى شركة العنان،و هو أن يختلط ما لا هما بحيث يتعذر التمييز بينهما إلا بقسمه،و يأذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف .ثم حكمهما توزيع الربح و الخسران على قدر المالين.و لا يجوز أن يغير ذلك بالشرط ،ثم بالعزل يمتنع التصرف عن المعزول.و بالقسمة ينفصل الملك عن الملك و الصحيح أنه يجوز عقد الشركة على العروض المشتراة،و لا يشترط النقد،بخلاف القراض فهذا القدر من علم الفقه يجب تعلمه على كل مكتسب،و الا اقتحم الحرام من حيث لا يدرى و أما معاملة القصاب و الخباز و البقال،فلا يستغنى عنها المكتسب و غير المكتسب و الخلل فيها من ثلاثة وجوه:من إهمال شروط البيع،أو إهمال شروط السلم،أو الاقتصار على المعاطاة.إذ العادات جارية بكتبه الخطوط على هؤلاء بحاجات كل يوم،ثم المحاسبة في كل مدة،ثم التقويم بحسب ما يقع عليه التراضي.و ذلك مما نرى القضاء بإباحته للحاجة ،و يحمل تسليمهم على إباحة التناول مع انتظار العوض،فيحل أكله.و لكن يجب الضمان بأكله و تلزم قيمته يوم الاتلاف،فتجتمع في الذمة تلك القيم.فإذا وقع التراضي على مقدار ما، فينبغي أن يلتمس منهم الابراء المطلق ،حتى لا تبقى عليه عهدة ان تطرق إليه تفاوت في التقويم فهذا ما تجب القناعة به،فان تكليف وزن الثمن لكل حاجة من الحوائج في كل يوم و كل ساعة،تكليف شطط.و كذا تكليف الإيجاب و القبول،و تقدير ثمن كل قدر يسير منه،فيه عسر.و إذا كثر كل نوع سهل تقويمه ،و اللّه الموفق.