إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٨٢ - العقد الثاني
العقد الثاني
(عقد الربا)
و قد حرمه اللّه تعالى و شدد الأمر فيه .و يجب الاحتراز منه على الصيارفة المتعاملين على النقدين،و على المتعاملين على الأطعمة .إذ لا ربا إلا في نقد أو في طعام .و على الصيرفي في أن يحترز من النسيئة و الفضل.أما النسيئة فان لا يبيع شيئا من جواهر النقدين،بشيء من جواهر النقدين إلا يدا بيد.و هو أن يجرى التقابض في المجلس.و هذا احتراز من النسيئة و تسليم الصيارفة الذهب إلى دار الضرب،و شراء الدنانير المضروبة حرام من حيث النساء و من حيث إن الغالب أن يجرى فيه تفاضل،إذ لا يرد المضروب بمثل وزنه و أما الفضل فيحترز منه في ثلاثة أمور:في بيع المكسر بالصحيح،فلا تجوز المعاملة فيهما الا مع المماثلة.و في بيع الجيد بالرديء،فلا ينبغي أن يشترى رديئا بجيد دونه في الوزن،أو يبيع رديئا بجيد فوقه في الوزن،أعنى إذا باع الذهب بالذهب،و الفضة بالفضة .
فان اختلف الجنسان فلا حرج في الفضل.و الثالث في المركبات من الذهب و الفضة، كالدنانير المخلوطة من الذهب و الفضة،ان كان مقدار الذهب مجهولا لم تصح المعاملة عليها أصلا،الا إذا كان ذلك نقدا جاريا في البلد،فانا نرخص في المعاملة عليه،إذا لم يقابل بالنقد.
و كذا الدراهم المغشوشة بالنحاس،ان لم تكن رائجة في البلد لم تصح المعاملة عليها،لأن المقصود منها النقرة و هي مجهولة.و ان كان نقدا رائجا في البلد رخصنا في المعاملة لأجل الحاجة،و خروج النقرة عن ان يقصد استخراجها.و لكن لا يقابل بالنقرة أصلا.و كذلك كل حلى مركب من ذهب و فضة،فلا يجوز شراؤه لا بالذهب و لا بالفضة.بل ينبغي أن يشترى بمتاع آخر ان كان قدر الذهب منه معلوما ،الا إذا كان مموها بالذهب تمويها لا يحصل منه ذهب مقصود عند العرض على النار،فيجوز بيعها بمثلها من النقرة،و بما أريد من غير النقرة.و كذلك لا يجوز للصيرفي أن يشترى قلادة فيها خرز و ذهب،بذهب،و لا أن يبيعه،بل بالفضة يدا بيد ان لم يكن فيها فضة .و لا يجوز شراء ثوب منسوج بذهب، يحصل منه ذهب مقصود عند العرض على النار،بذهب.و يجوز بالفضة و غيرها