إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٧٨ - الركن الثالث لفظ العقد
هذه الأرض و خذه من أي طرف شئت،فالبيع باطل .و كل ذلك مما يعتاده المتساهلون في الدين،إلا أن يبيع شائعا،مثل ان يبيع نصف الشيء أو عشره،فان ذلك جائز.و أما العلم بالقدر،فإنما يحصل بالكيل أو الوزن أو النظر إليه .فلو قال بعتك هذا الثوب بما باع به فلان ثوبه،و هما لا يدريان ذلك فهو باطل.و لو قال بعتك بزنة هذه الصنجة فهو باطل،إذا لم تكن الصنجة معلومة .و لو قال بعتك هذه الصبرة من الحنطة فهو باطل.أو قال بعتك بهذه الصبرة من الدراهم،أو بهذه القطعة من الذهب،و هو يراها،صح البيع،و كان تخمينه بالنظر كافيا في معرفة المقدار .و أما العلم بالوصف فيحصل بالرؤية في الأعيان.و لا يصح بيع الغائب إلا إذا سبقت رؤيته منذ مدة لا يغلب التغير فيها،و الوصف لا يقوم مقام العيان.
هذا أحد المذهبين .و لا يجوز بيع الثوب في المنسج اعتمادا على الرقوم،و لا بيع الحنطة في سنبلها .و يجوز بيع الارز في قشرته التي يدخر فيها.و كذا بيع الجوز و اللوز في القشرة السفلى و لا يجوز في القشرتين.و يجوز بيع الباقلاء الرطب في قشريه للحاجة .و يتسامح ببيع الفقاع لجريان عادة الأولين به،و لكن نجعله إباحة بعوض،فان اشتراه ليبيعه،فالقياس بطلانه لأنه ليس مستتر استر خلقة،و لا يبعد أن يتسامح به،إذ في إخراجه إفساده كالرمان و ما يستر بستر خلق معه
السادس أن يكون المبيع مقبوضا
،ان كان قد استفاد ملكه بمعاوضة.و هذا شرط خاص و قد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[١]عن بيع ما لم يقبض.و يستوي فيه العقار و المنقول فكل ما اشتراه أو باعه قبل القبض فبيعه باطل .و قبض المنقول بالنقل،و قبض العقار بالتخلية و قبض ما ابتاعه بشرط الكيل لا يتم الا بان يكتا له.و أما بيع الميراث و الوصية و الوديعة،و ما لم يكن الملك حاصلا فيه بمعاوضة،فهو جائز قبل القبض
الركن الثالث لفظ العقد.
فلا بد من جريان إيجاب و قبول متصل به،بلفظ دال على المقصود مفهم اما صريح أو كناية.فلو قال أعطيتك هذا بذاك،بدل قوله بعتك،فقال قبلته،جاز مهما قصدا به البيع.لأنه قد يحتمل الاعارة إذا كان في ثوبين أو دابتين.
و النية تدفع الاحتمال.و الصريح أقطع للخصومة .و لكن الكناية تفيد الملك و الحل أيضا فيما يختاره.و لا ينبغي أن يقرن بالبيع شرطا على خلاف مقتضى العقد فلو شرط أن يزيد شيئا آخر،أو أن يحمل المبيع إلى داره،كل ذلك فسد،إلا إذا أفرد استئجار