إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٨٥ - الثاني أن لا تتضمن الإجارة استيفاء عين مقصودة
إذ قدر العمارة مجهول.و لو قدر دراهم و شرط على المكترى أن يصرفها إلى العمارة لم يجز،لأن عمله في الصرف إلى العمارة مجهول و منها استئجار السلاخ،على أن يأخذ الجلد بعد السلخ.و استئجار حمال الجيف بجلد الجيفة،و استئجار الطحان بالنخالة أو ببعض الدقيق فهو باطل .و كذلك كل ما يتوقف حصوله و انفصاله على عمل الأجير،فلا يجوز أن يجعل أجرة و منها أن يقدر في اجارة الدور و الحوانيت مبلغ الأجرة.فلو قال لكل شهر دينار، و لم يقدر أشهر الإجارة،كانت المدة مجهولة و لم تنعقد الإجارة
الركن الثاني المنفعة المقصودة بالاجارة
،و هي العمل وحده ان كان عمل مباح معلوم، يلحق العامل فيه كلفة،و يتطوع به الغير عن الغير،فيجوز الاستئجار عليه.و جملة فروع الباب تندرج تحت هذه الرابطة.و لكنا لا نطول بشرحها،فقد طولنا القول فيها في الفقهيات.و انما نشير إلى ما تعم به البلوى،فليراع في العمل المستأجر عليه خمسة أمور
الأول:أن يكون متقوما
،بأن يكون فيه كلفة و تعب،فلو استأجر طعاما ليزين به الدكان،أو أشجارا ليجفف عليها الثياب،أو دراهم ليزين بها الدكان،لم يجز فان هذه المنافع تجرى مجرى حبة سمسم و حبة بر من الأعيان،و ذلك لا يجوز بيعه.و هي كالنظر في مرآة الغير،و الشرب من بئره،و الاستظلال بجداره،و الاقتباس من ناره.و لهذا لو استأجر بياعا على أن يتكلم بكلمة يروج بها سلعته،لم يجز.و ما يأخذه البياعون عوضا عن حشمتهم و جاههم و قبول قولهم في ترويج السلع،فهو حرام.إذ ليس يصدر منهم إلا كلمة لا تعب فيها،و لا قيمة لها .و انما يحل لهم ذلك إذا تعبوا بكثرة التردد،أو بكثرة الكلام في تأليف أمر المعاملة.ثم لا يستحقون إلا أجرة المثل،فأما ما توطأ عليه الباعة فهو ظلم،و ليس مأخوذا بالحق
الثاني:أن لا تتضمن الإجارة استيفاء عين مقصودة
،فلا يجوز اجارة الكرم لارتفاقه، و لا اجارة المواشي للبنها،و لا اجارة البساتين لثمارها.و يجوز استئجار المرضعة،و يكون اللبن تابعا.لأن افراده غير ممكن.و كذا يتسامح بحبر الوراق و خيط الخياط.لأنهما لا يقصدان على حيالهما