إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٣ - السادس الاعتدال في النفقة
كوجه المرأة في حقه،بل هو كوجه الصبي الامرد في حق الرجل،فيحرم النظر عند خوف الفتنة فقط فان لم تكن فتنة فلا ،إذ لم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفى الوجوه و النساء يخرجن منتقبات.و لو كان وجوه الرجال عورة في حق النساء لأمروا بالتنقب أو منعن من الخروج إلا لضرورة
السادس: الاعتدال في النفقة.
فلا ينبغي أن يقتر عليهن في الإنفاق،و لا ينبغي أن يسرف.بل يقتصد قال تعالى وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لاٰ تُسْرِفُوا [١]و قال تعالى وَ لاٰ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلىٰ عُنُقِكَ وَ لاٰ تَبْسُطْهٰا كُلَّ الْبَسْطِ [٢]و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[١] «خيركم خيركم لأهله»و قال صلّى اللّه عليه و سلم«دينار أنفقته في سبيل اللّه[٢]،و دينار أنفقته في رقبة،و دينار أنفقته على أهلك،أعظمها أجرا الّذي أنفقته على أهلك»و قيل كان لعلى رضى اللّه عنه أربع نسوة ،فكان يشترى لكل واحدة في كل أربعة أيام لحما بدرهم و قال الحسن رضى اللّه عنه:كانوا في الرجال مخاصيب،و في الاثاث و الثياب مجاديب .و قال ابن سيرين:يستحب للرجال أن يعمل لأهله في كل جمعة فالوذجة.و كأن الحلاوة و ان لم تكن من المهمات،و لكن تركها بالكلية تقتير في العادة .
و ينبغي أن يأمرها بالتصدق ببقايا الطعام،و ما يفسد لو ترك.فهذا أقل درجات الخير.و للمرأة أن تفعل ذلك بحكم الحال من غير صريح إذن من الزوج.و لا ينبغي ان يستأثر عن أهله بمأكول طيب،فلا يطعمهم منه.فان ذلك مما يوغر الصدور و يبعد عن المعاشرة بالمعروف فان كان مزمعا على ذلك فليأكله بخفية،بحيث لا يعرف أهله.و لا ينبغي أن يصف عندهم طعاما ليس يريد إطعامهم إياه.و إذا أكل فيقعد العيال كلهم على مائدته.فقد قال سفيان رضى اللّه عنه:بلغنا ان اللّه و ملائكته يصلون على أهل بيت يأكلون جماعة و أهم ما يجب عليه مراعاته في الإنفاق أن يطعمها من الحلال،و لا يدخل مداخل السوء
[١] الأعراف:٣١
[٢] الاسراء:٢٩