إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٥ - الثامن إذا كان له نسوة فينبغي أن يعلل بينهن
قال اللّه تعالى وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسٰاءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ [١]أي لا تعدلوا في شهوة القلب و ميل النفس ،و يتبع ذلك التفاوت في الوقاع و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[١]يعدل بينهن في العطاء و البيوتة في الليالي، و يقول«اللهمّ هذا جهدى فيما أملك و لا طاقة لي فيما تملك و لا أملك»يعنى الحب.
و قد كانت عائشة رضى اللّه عنها[٢]أحب نسائه إليه،و سائر نسائه يعرفن ذلك[٣]و كان يطاف به محمولا في مرضه في كل يوم و كل ليلة،فيبيت عند كل واحدة منهن و يقول«أين أنا غدا»ففطنت لذلك امرأة منهن.فقالت انما يسأل عن يوم عائشة.فقلنا يا رسول اللّه قد أذنا لك أن تكون في بيت عائشة،فإنه يشق عليك أن تحمل في كل ليلة.فقال«و قد رضيتنّ بذلك»فقلن نعم.قال«فحوّلونى إلى بيت عائشة » و مهما وهبت واحدة ليلتها لصاحبتها،و رضى الزوج بذلك،ثبت الحق لها،كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٤]يقسم بين نسائه،فقصد أن يطلق سودة بنت زمعة لما كبرت،
[١] النساء:١٢٩