إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤٠ - فضيلة إحياء ما بين العشاءين
ذلك القدر على الليالي المتواصلة لأثر فيه،و لهذا السر قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[١] «أحبّ الأعمال إلى اللّه أدومها و إن قلّ»«و سئلت عائشة رضى اللّه عنها عن عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٢]فقالت كان عمله ديمة و كان إذا عمل عملا أثبته» و لذلك قال صلّى اللّه عليه و سلم[٣]«من عوّده اللّه عبادة فتركها ملالة مقته اللّه» و هذا كان السبب في صلاته بعد العصر تداركا لما فاته من ركعتين[٤]شغله عنهما الوفد ثم لم يزل بعد ذلك يصليهما بعد العصر،و لكن في منزله لا في المسجد كيلا يقتدى به روته عائشة و أم سلمة رضى اللّه عنهما فإن قلت فهل لغيره أن يقتدى به في ذلك مع أن الوقت وقت كراهية فاعلم أن المعاني الثلاثة التي ذكرناها في الكراهية،من الاحتراز عن التشبه بعبدة الشمس أو السجود وقت ظهور قرن الشيطان،أو الاستراحة عن العبادة حذرا من الملال،لا يتحقق في حقه،فلا يقاس عليه في ذلك غيره،و يشهد لذلك فعله في المنزل حتى لا يقتدى به صل اللّه عليه و سلم
الباب الثاني
في الأسباب الميسرة لقيام الليل
و في الليالي التي يستحب إحياؤها و في فضيلة إحياء الليل و ما بين العشاءين و كيفية قسمة الليل
فضيلة إحياء ما بين العشاءين
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فيما روت عائشة رضي اللّه عنها[٥]«إنّ أفضل الصّلوات عند اللّه صلاة المغرب لم يحطّها عن مسافر،و لا عن مقيم،فتح بها صلاة اللّيل و ختم بها صلاة النّهار،فمن صلّى المغرب و صلّى بعدها ركعتين بني اللّه له قصرين في الجنّة،قال الراوي لا أدرى من ذهب أو فضة