إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٨ - فالورد الأول ما بين طلوع الصبح إلى طلوع الشمس
فأما ترتيبه:فليأخذ من وقت انتباهه من النوم،فإذا انتبه فينبغي أن يبتدئ بذكر اللّه تعالى فيقول الحمد للّٰه الذي أحيانا بعد ما أماتنا و إليه النشور،إلى آخر الأدعية و الآيات التي ذكرناها في دعاء الاستيقاظ من كتاب الدعوات،و ليلبس ثوبه و هو في الدعاء،و ينوي به ستر عورته امتثالا لأمر اللّه تعالى،و استعانة به على عبادته من غير قصد رياء و لا رعونة ثم يتوجه إلى بيت الماء إن كان به حاجة إلى بيت الماء،و يدخل أولا رجله اليسرى و يدعو بالأدعية التي ذكرناها فيه في كتاب الطهارة عند الدخول و الخروج،ثم يستاك على السنة كما سبق،و يتوضأ مراعيا لجميع السنن و الأدعية التي ذكرناها في الطهارة،فإنّا إنما قدمنا آحاد العبادات لكي نذكر في هذا الكتاب وجه التركيب و الترتيب فقط،فإذا فرع من الوضوء صلى ركعتي الفجر،أعنى السنة في منزله[١]«كذلك كان يفعل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم» و يقرأ بعد الركعتين سواء أداهما في البيت أو المسجد الدعاء الذي رواه ابن عباس رضى اللّه عنهما،و يقول:اللهم[٢]إنى أسألك رحمة من عندك تهدى بها قلبي،إلى آخر الدعاء،ثم يخرج من البيت متوجها إلى المسجد،و لا ينسى دعاء الخروج إلى المسجد،و لا يسعى إلى الصلاة سعيا[٣]بل يمشى و عليه السكينة و الوقار كما ورد به الخبر،و لا يشبك بين أصابعه،و يدخل المسجد و يقدّم رجله اليمنى و يدعو[٤]بالدعاء المأثور لدخول المسجد،ثم يطلب من المسجد الصف الأوّل ان وجد متسعا،و لا يتخطى رقاب الناس و لا يزاحم،كما سبق ذكره في كتاب الجمعة ثم يصلى ركعتي الفجر إن لم يكن صلاهما في البيت،و يشتغل بالدعاء المذكور بعدهما،و إن كان قد صلى ركعتي الفجر صلى ركعتي التحية و جلس منتظر للجماعة،و الأحب التغليس بالجماعة فقد كان صلى اللّه عليه و سلم[٥]يغلس بالصبح،و لا ينبغي أن يدع الجماعة في الصلاة عامة و في الصبح و العشاء خاصة فلهما زيادة فضل،