إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٨ - الوظيفة الثانية
إحداهما:صلاة الضحى
و قد ذكرناها في كتاب الصلاة،و أن الأولى أن يصلى ركعتين عند الإشراق،و ذلك إذا انبسطت الشمس و ارتفعت قدر نصف رمح،و يصلى أربعا أو ستا أو ثمانيا إذا رمضت الفصال،و ضحيت الأقدام بحر الشمس،فوقت الركعتين هو الذي أراد اللّه تعالى بقوله: يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِشْرٰاقِ [١]فإنه وقت اشراق الشمس و هو ظهور تمام نورها بارتفاعها عن مؤازاة البخارات و الغبارات التي على وجه الأرض،فإنها تمنع إشراقها التام،و وقت الركعات الأربع هو الضحى الأعلى الذي أقسم اللّه تعالى به فقال: وَ الضُّحىٰ وَ اللَّيْلِ إِذٰا سَجىٰ [٢]و خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[١]على أصحابه،و هم يصلون عند الإشراق،فنادى بأعلى صوته«ألا إنّ صلاة الأوّابين إذا رمضت الفصال»فلذلك نقول.
إذا كان يقتصر على مرة واحدة في الصلاة فهذا الوقت أفضل لصلاة الضحى،و إن كان أصل الفضل يحصل بالصلاة بين طرفي وقتى الكراهة،و هو ما بين ارتفاع الشمس بطلوع نصف رمح بالتقريب إلى ما قبل الزوال في ساعة الاستواء،و اسم الضحى ينطلق على الكل و كأن ركعتي الإشراق نقع في مبتدا وقت الاذن في الصلاة،و انقضاء الكراهة إذ قال صلّى اللّه عليه و سلم:[٢]«إنّ الشّمس تطلع و معها قرن الشّيطان فإذا ارتفعت فارقها» فأقل ارتفاعها ان ترتفع عن بخارات الأرض و غبارها،و هذا يراعى بالتقريب
الوظيفة الثانية
في هذا الوقت:الخيرات المتعلقة بالناس التي جرت بها العادات بكرة من عيادة مريض،و تشييع جنازة،و معاونة على برّ و تقوى،و حضور مجلس علم،و ما يجرى مجراه من قضاء حاجة لمسلم و غيرها،فان لم يكن شيء من ذلك عاد إلى الوظائف الأربع التي قدمناها من الأدعية،و الذكر و القراءة و الفكر و الصلوات المتطوع بها أن شاء،فإنها مكروهة بعد صلاة الصبح،و ليست مكروهة الآن،فتصير الصلاة قسما خامسا من جملة وظائف هذا الوقت لمن أراده ،أما بعد فريضة الصبح فتكره كل صلاة لا سبب لها،و بعد الصبح الأحب أن يقتصر على ركعتي الفجر و تحية المسجد و لا يشتغل بالصلاة بل بالأذكار و القراءة و الدعاء و الفكر
[١] ص:١٨
[٢] الضحى:١