إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٨ - السادس أن لا ينام ما لم يغلبه النوم
الثالث:أن لا يبيت من له وصية إلا و وصيته مكتوبة عند رأسه
فإنه لا يأمن القبض في النوم،فان من مات من غير وصية لم يؤذن له في الكلام بالبرزخ إلى يوم القيامة،يتزاوره الأموات و يتحدثون و هو لا يتكلم،فيقول بعضهم لبعض هذا المسكين مات من غير وصية،و ذلك مستحب خوف موت الفجأة،و موت الفجأة تخفيف،إلا لمن ليس مستعدا للموت بكونه مثقل الظهر بالمظالم
الرابع:أن ينام تائبا من كل ذنب
،سليم القلب لجميع المسلمين،لا يحدث نفسه بظلم أحد و لا يعزم على معصية إن استيقظ قال صلّى اللّه عليه و سلم[١]«من أوى إلى فراشه لا ينوي ظلم أحد و لا يحقد على أحد غفر له ما اجترم»
الخامس:أن لا يتنعم بتمهيد الفرش الناعمة
بل يترك ذلك أو يقتصد فيه،كان بعض السلف يكره التمهيد للنوم و يرى ذلك تكلفا،و كان أهل الصفة لا يجعلون بينهم و بين التراب حاجزا،و يقولون منها خلقنا و إليها نرد،و كانوا يرون ذلك أرق لقلوبهم و أجدر بتواضع نفوسهم،فمن لم تسمح بذلك نفسه فليقتصد
السادس:أن لا ينام ما لم يغلبه النوم
و لا يتكلف استجلابه إلا إذا قصد به الاستعانة على القيام في آخر الليل،فقد كان نومهم غلبة،و أكلهم فاقة،و كلامهم ضرورة،و لذلك وصفوا بأنهم كانوا قليلا من الليل ما يهجعون،و إن غلبه النوم عن الصلاة و الذكر و صار لا يدرى ما يقول فلينم حتى يعقل ما يقول،و كان ابن عباس رضى اللّه عنه يكره النوم قاعدا،و في الخبر[٢] «لا تكابدوا اللّيل»و قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٣]أن فلانة تصلي بالليل،فإذا غلبها النوم تعلقت بحبل فنهى عن ذلك و قال«ليصلّ أحدكم من اللّيل ما تيسّر له،فإذا غلبه النّوم فليرقد» و قال صلّى اللّه عليه و سلم[٤]«تكلّفوا من العمل ما تطيقون فإنّ اللّه لن يملّ حتّى تملّوا»