إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٥٥ - بيان الليالي و الأيام الفاضلة
ثم استيقظ فنظر في الأفق فقال رَبَّنٰا مٰا خَلَقْتَ هٰذٰا بٰاطِلاً [١]حتى بلغ إِنَّكَ لاٰ تُخْلِفُ الْمِيعٰادَ ثم استل من فراشه سواكا فاستاك به،و توضأ و صلى،حتى قلت صلى مثل الذي نام ثم اضطجع حتى قلت نام مثل ما صلى،ثم استيقظ فقال ما قال أوّل مرة و فعل ما فعل أوّل مرة المرتبة السادسة:و هي الأقل أن يقوم مقدار أربع ركعات أو ركعتين،أو تتعذر عليه الطهارة،فيجلس مستقبل القبلة ساعة مشتغلا بالذكر و الدعاء فيكتب في جملة قوام الليل برحمة اللّه و فضله،و قد جاء في الأثر [١]«صلّ من اللّيل و لو قدر حلب شاة» فهذه طرق القسمة فليختر المريد لنفسه ما يراه أيسر عليه و حيث يتعذر عليه القيام في وسط الليل فلا ينبغي أن يهمل إحياء ما بين العشاءين،و الورد الذي بعد العشاء ،ثم يقوم قبل الصبح وقت السحر فلا يدركه الصبح نائما،و يقوم بطرفي الليل و هذه هي الرتبة السابعة،و مهما كان النظر إلى المقدار فترتيب هذه المراتب بحسب طول الوقت و قصره و أما في الرتبة الخامسة و السابعة لم ينظر فيهما إلى القدر فليس يجرى أمرهما في التقدم و التأخر على الترتيب المذكور إذ السابعة ليست دون ما ذكرناه في السادسة و لا الخامسة دون الرابعة
بيان الليالي و الأيام الفاضلة
اعلم أن الليالي المخصوصة بمزيد الفضل التي يتأكد فيها استحباب الاحياء في السنة خمس عشرة ليلة،لا ينبغي أن يغفل المريد عنها،فإنها مواسم الخيرات،و مظان التجارات،و متى غفل التاجر عن المواسم لم يربح،و متى غفل المريد عن فضائل الأوقات لم ينجح ،فستة من هذه الليالي في شهر رمضان خمس في أوتار العشر الأخير،إذ فيها تطلب ليلة القدر،و ليلة سبع عشرة من رمضان،فهي ليلة صبيحتها يوم الفرقان يوم التقى الجمعان،فيه كانت وقعة بدر،و قال ابن الزبير رحمه اللّه هي ليلة القدر،و أما التسع الأخر فأول ليلة من المحرم،و ليلة عاشوراء،و أول ليلة من رجب،و ليلة النصف منه،و ليلة سبع و عشرين منه
[١] آل عمران:١٩١،١٩٢،١٩٣،١٩٤