إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٨ - العاشر في آداب الجماع
و ليقدم التلطف بالكلام و التقبيل ،قال صلّى اللّه عليه و سلم[١]«لا يقعنّ أحدكم على امرأته كما تقع البهيمة.و ليكن بينهما رسول،قيل و ما الرّسول،يا رسول اللّه؟قال القبلة و الكلام»و قال صلّى اللّه عليه و سلم[٢]«ثلاث من العجز في الرّجل،أن يلقى من يحبّ معرفته فيفارقه قبل أن يعلم اسمه و نسبه،و الثّاني أن يكرمه أحد فيردّ عليه كرامته و الثّالث أن يقارب الرّجل جاريته أو زوجته فيصيبها قبل أن يحدّثها و يؤانسها و يضاجعها فيقضى حاجته منها قبل أن تقضى حاجتها منه و يكره له الجماع في ثلاث ليال من الشهر:الأول،و الآخر،و النصف.يقال أن الشيطان يحضر الجماع في هذه الليالي.و يقال أن الشياطين يجامعون فيها.و روى كراهة ذلك عن على و معاوية و أبي هريرة رضى اللّه عنهم و من العلماء من استحب الجماع يوم الجمعة و ليلته،تحقيقا لأحد التأويلين من قوله صلى اللّه عليه و سلم[٣]«رحم اللّه من غسّل و اغتسل»الحديث ثم إذا قضى وطره فليتمهل على أهله،حتى تقضى هي أيضا نهمتها.فان انزالها ربما يتأخر فيهيج شهوتها،ثم القعود عنها إيذاء لها.و الاختلاف في طبع الانزال يوجب التنافر مهما كان الزوج سابقا إلى الانزال .و التوافق في وقت الانزال ألذ عندها،ليشتغل الرجل بنفسه عنها،فإنها ربما تستحي .و ينبغي أن يأتيها في كل أربع ليال مرة،فهو أعدل إذ عدد النساء أربعة،فجاز التأخير إلى هذا الحد.نعم ينبغي أن يزيد أو ينقص بحسب حاجتها في التحصين فان تحصينها واجب عليه،و ان كان لا يثبت المطالبة بالوطء،فذلك لعسر المطالبة و الوفاء بها و لا يأتيها في المحيض،و لا بعد انقضائه و قبل الغسل.فهو محرم بنص الكتاب.و قيل ان ذلك يورث الجذام في الولد ،و له أن يستمتع بجميع بدن الحائض،و لا يأتيها في غير المأتى،