إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢٨ - الثالثة حسن الوجه
الشرع إلى مراعاة أسباب الألفة،و لذلك استحب النظر.فقال«[١]إذا أوقع اللّه في نفس أحدكم من امرأة فلينظر إليها فإنّه أحرى أن يؤدم بينهما»أي يؤلف بينهما،من وقوع الأدمة على الأدمة،و هي الجلدة الباطنة و البشرة الجلدة الظاهرة.و انما ذكر ذلك للمبالغة في الائتلاف و قال عليه السلام[٢]«إنّ في أعين الأنصار شينا فإذا أراد أحدكم أن يتزوّج منهنّ فلينظر إليهنّ»قيل كان في أعينهن عمش.و قيل صغر و كان بعض الورعين لا ينكحون كرائمهم الا بعد النظر،احترازا من الغرور،و قال الأعمش كل تزويج يقع على غير نظر فآخره همّ و غم:و معلوم أن النظر لا يعرف الخلق و الدين و المال و انما يعرف الجمال من القبح .
و روى أن رجلا تزوج على عهد عمر رضى اللّه عنه،و كان قد خضب،فنصل خضابه، فاستعدى عليه أهل المرأة إلى عمر،و قالوا حسبناه شابا فأوجعه عمر ضربا.و قال غررت القوم و روى أن بلالا و صهيبا أتيا أهل بيت من العرب،فخطبا إليهم،فقيل لهما من أنتما؟فقال بلال أنا بلال،و هذا أخي صهيب،كنا ضالين فهدانا اللّه،و كنا مملوكين فأعتقنا اللّه، و كنا عائلين فأغنانا اللّه.فان تزوجونا فالحمد للّٰه،و إن تردونا فسبحان اللّه.فقالوا بل تزوجان، و الحمد للّٰه.فقال صهيب لبلال،لو ذكرت مشاهدنا و سوابقنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم،فقال اسكت،فقد صدقت فأنكحك الصدق و الغرور يقع في الجمال و الخلق جميعا،فيستحب إزالة الغرور في الجمال بالنظر،و في الخلق بالوصف و الاستيصاف.فينبغي أن يقدم ذلك على النكاح،و لا يستوصف في أخلاقها و جمالها إلا من هو بصير صادق،خبير بالظاهر و الباطن،و لا يميل إليها فيفرط في الثناء،