إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٤ - الثامن إذا كان له نسوة فينبغي أن يعلل بينهن
لاجلها،فان ذلك جناية عليها الا مراعاة لها.و قد أوردنا الاخبار الواردة في ذلك عند ذكر آفات النكاح
السابع. أن يتعلم المتزوج من علم الحيض و أحكامه
ما يحترز به الاحتراز الواجب.و يعلم زوجته أحكام الصلاة،و ما يقضى منها في الحيض و ما لا يقضى،فإنه أمر بان يقيها النار بقوله تعالى قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نٰاراً [١]فعليه ان يلقنها اعتقاد أهل السنة ،و يزيل عن قلبها كل بدعة ان استمعت إليها،و يخوفها في اللّه ان تساهلت في أمر الدين،و يعلمها من أحكام الحيض و الاستحاضة ما تحتاج إليه و علم الاستحاضة يطول،فاما الذي لا بد من إرشاد النساء إليه في أمر الحيض بيان الصلوات التي تقضيها،فإنها مهما انقطع دمها قبيل المغرب بمقدار ركعة فعليها قضاء الطهر و العصر.و إذا انقطع قبل الصبح بمقدار ركعة،فعليها قضاء المغرب و العشاء،و هذا أقل ما يراعيه النساء فان كان الرجل قائما بتعليمها،فليس لها الخروج لسؤال العلماء ،و ان قصر علم الرجل، و لكن ناب عنها في السؤال فأخبرها بجواب المفتي،فليس لها الخروج،فان لم يكن ذلك فلها الخروج للسؤال،بل عليها ذلك،و يعصى الرجل بمنعها،و مهما تعلمت ما هو من الفرائض عليها،فليس لها أن تخريج إلى مجلس ذكر و لا إلى تعلم فضل الا برضاه،و مهما أهملت المرأة حكما من أحكام الحيض و الاستحاضة،و لم يعلمها الرجل،خرج الرجل معها و شاركها في الإثم
الثامن: إذا كان له نسوة فينبغي أن يعلل بينهن.
و لا يميل إلى بعضهن،فان خرج إلى سفر و أراد استصحاب واحدة،أقرع بينهن .كذلك كان يفعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[١]:
فان ظلم امرأة بليلتها،قضى لها،فان القضاء واجب عليه،و عند ذلك يحتاج إلى معرفة أحكام القسم،و ذلك يطول ذكره،و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٢]«من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما دون الأخرى،و في لفظ و لم يعدل بينهما جاء يوم القيامة و أحد شقّيه مائل»و انما عليه العدل في العطاء و المبيت،و اما في الحب و الوقاع فذلك لا يدخل تحت الاختيار
[١] التحريم:٦