إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٦٤ - و من آدابها أن لا تتفاخر على الزوج بجمالها
لمغزلها ،لا يكثر صعودها و اطلاعها،قليلة الكلام لجيرانها ،لا تدخل عليهم الا في حال يوجب الدخول،تحفظ بعلها في غيبته،و تطلب مسرته في جميع أمورها،و لا تخونه في نفسها و ماله و لا تخرج من بيتها إلا باذنه،فان خرجت باذنه فمختفية في هيئة رثة،تطلب المواضع الخالية دون الشوارع و الأسواق،محترزة من ان يسمع غريب صوتها،أو يعرفها بشخصها، لا تتعرف إلى صديق بعلها في حاجاتها،بل تتنكر على من تظن أنه يعرفها أو تعرفه،همها صلاح شأنها،و تدبير بيتها ،مقبلة على صلاتها و صيامها.و إذا استأذن صديق لبعلها على الباب و ليس البعل حاضرا لم تستفتهم،و لم تعاوده في الكلام،غيرة على نفسها و بعلها ،و تكون قانعة من زوجها بما رزق اللّه،و تقدم حقه على حق نفسها،و حق سائر أقاربها،متنظفة في نفسها،مستعدة في الأحوال كلها للتمتع بها ان شاء،مشفقة على أولادها،حافظة للستر عليهم،قصيرة اللسان عن سب الأولاد و مراجعة الزوج.و قد قال صلّى اللّه عليه و سلم[١] «أنا و امرأة سفعاء الخدّين كهاتين في الجنّة،امرأة آمت من زوجها و حبست نفسها على بناتها حتّى ثابوا أو ماتوا»و قال صلّى اللّه عليه و سلم[٢]«حرّم اللّه على كلّ آدمىّ الجنّة يدخلها قبلي.غير أنّى أنظر عن يمينى فإذا امرأة تبادرنى إلى باب الجنّة فأقول ما لهذه تبادرنى؟فيقال لي يا محمّد هذه امرأة كانت حسناء جميلة و كان عندها يتامى لها فصبرت عليهنّ حتّى بلغ أمرهنّ الّذي بلغ فشكر اللّه لها ذلك»
و من آدابها أن لا تتفاخر على الزوج بجمالها
،و لا تزدرى زوجها لقبحه .فقد روى ان الاصمعى قال،دخلت البادية فإذا أنا بامرأة من أحسن الناس وجها،تحت رجل من أقبح الناس وجها.فقلت لها يا هذه،أ ترضين لنفسك أن تكوني تحت مثله،فقالت يا هذا اسكت،فقد أسأت في قولك.لعله أحسن فيما بينه و بين خالقه فجعلني ثوابه،أو لعلى أسأت فيما بيني و بين خالقى فجعله عقوبتي.أ فلا أرضى بما رضى اللّه لي!فاسكتتنى.و قال الاصمعى رأيت في البادية امرأة عليها قميص أحمر و هي مختضبة،و بيدها سبحة.فقلت ما أبعد هذا من هذا!فقالت: