إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٣ - الأول إذا غربت الشمس
بيان أوراد الليل
و هي خمسة
الأول:إذا غربت الشمس
صلى المغرب و اشتغل باحياء ما بين العشائين،فآخر هذا الورد عند غيبوبة الشفق،أعنى الحمرة التي بغيبوبتها يدخل وقت العتمة،و قد أقسم اللّه تعالى به فقال فَلاٰ أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ و الصلاة فيه هي ناشئة الليل،لأنه أول نشو ساعاته و هو آن من الآناء المذكورة في قوله تعالى وَ مِنْ آنٰاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ و هي صلاة الأوابين و هي المراد بقوله تعالى تَتَجٰافىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضٰاجِعِ روى ذلك عن الحسن و أسنده ابن أبي زياد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أنه سئل[١]عن هذه الآية فقال صلّى اللّه عليه و سلم «الصّلاة بين العشاءين»ثم قال صلّى اللّه عليه و سلم«عليكم بالصّلاة بين العشاءين فإنّها تذهب بملاغات النّهار و تهذّب آخره»و الملاغات جمع ملغاة من اللغو ،و سئل أنس رحمه اللّه عمن ينام بين العشاءين فقال:لا تفعل فإنها الساعة المعينة بقوله تعالى تَتَجٰافىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضٰاجِعِ و سيأتي فضل احياء ما بين العشاءين في الباب الثاني و ترتيب هذا الورد:أن يصلى بعد المغرب ركعتين أوّلا يقرأ فيهما قل يا أيها الكافرون و قل هو اللّه أحد،و يصليهما عقيب المغرب من غير تخلل كلام و لا شغل،ثم يصلى أربعا يطيلها،ثم يصلى إلى غيبوبة الشفق ما تيسر له،و إن كان المسجد قريبا من المنزل فلا بأس أن يصليها في بيته ان لم يكن عزمه العكوف في المسجد و إن عزم على العكوف في انتظار العتمة فهو الأفضل إذا كان آمنا من التصنع و الرياء