إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٧٩ - الاحتمال الثالث أن يفصل بين المحقرات و غيرها
على النقل،باجرة معلومة منفردة عن الشراء للمنقول .و مهما لم يجر بينهما إلا المعاطاة بالفعل دون التلفظ باللسان،لم ينعقد البيع عند الشافعي أصلا،و انعقد عند أبي حنيفة ان كان في المحقرات.ثم ضبط المحقرات عسير.فان رد الامر إلى العادات ،فقد جاوز الناس المحقرات في المعاطاة.إذ يتقدم الدلال إلى البزاز يأخذ منه ثوبا ديباجا قيمته عشرة دنانير مثلا و بحمله إلى المشتري،و يعود إليه بانه ارتضاه،فيقول له خذ عشرة،فيأخذ من صاحبه العشرة، و يحملها و يسلمها إلى البزاز،فيأخذها و يتصرف فيها،و مشترى الثوب يقطعه،و لم يجر بينهما إيجاب و قبول أصلا.و كذلك يجتمع المجهزون على حانوت البياع،فيعرض متاعا قيمته مائة دينار مثلا فيمن يزيد.فيقول أحدهم هذا على بتسعين،و يقول الآخر هذا على بخمسة و تسعين،و يقول الأخر هذا بمائة،فيقال له زن،فيزن و يسلم و يأخذ المتاع من غير إيجاب و قبول.فقد استمرت به العادات و هذه من المعضلات التي ليست تقبل العلاج،إذ الاحتمالات ثلاثة:
إما فتح باب المعاطاة مطلقا
في الحقير و النفيس و هو محال،إذ فيه نقل الملك من غير لفظ دال عليه،و قد أحل اللّه البيع،و البيع اسم للايجاب و القبول،و لم يجر و لم ينطلق اسم البيع على مجرد فعل بتسليم و تسلم.فبما ذا يحكم بانتقال الملك من الجانبين،لا سيما في الجواري و العبيد و العقارات و الدواب النفيسة و ما يكثر التنازع فيه،إذ للمسلّم أن يرجع و يقول قد ندمت و ما بعته،إذ لم يصدر منى إلا مجرد تسليم،و ذلك ليس ببيع
الاحتمال الثاني أن نسد الباب بالكلية
،كما قال الشافعي رحمه اللّه من بطلان العقد.و فيه اشكال من وجهين أحدهما أنه يشبه أن يكون ذلك في المحقرات معتادا في زمن الصحابة،و لو كانوا يتكلفون الإيجاب و القبول مع البقال و الخباز و القصاب لثقل عليهم فعله،و لنقل ذلك نقلا منتشرا،و لكان يشتهر وقت الاعراض بالكلية عن تلك العادة.فان الاعصار في مثل هذا تتفاوت.و الثاني أن الناس الآن قد انهمكوا فيه،فلا يشترى الإنسان شيئا من الأطعمة و غيرها إلا و يعلم أن البائع قد ملكه بالمعاطاة،فأي فائدة في تلفظه بالعقد إذا كان الأمر كذلك
الاحتمال الثالث أن يفصل بين المحقرات و غيرها
،كما قاله أبو حنيفة رحمه اللّه،و عند ذلك يتعسر الضبط في المحقرات،و يشكل وجه نقل الملك من غير لفظ يدل عليه .و قد ذهب