إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٤ - الفائدة الخامسة مجاهده النفس و رياضتها بالرعاية و الولاية
و قال محمد بن كعب القرظي،في معنى قوله تعالى رَبَّنٰا آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً [١]قال المرأة الصالحة،و قال عليه الصلاة و السلام[١]«ليتّخذ أحدكم قلبا شاكرا،و لسانا ذاكرا،و زوجة مؤمنة صالحة تعينه على آخرته»فانظر كيف جمع بينها و بين الذكر و الشكر و في بعض التفاسير في قوله تعالى فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيٰاةً طَيِّبَةً [٢]قال الزوجة الصالحة،و كان عمر ابن الخطاب رضى اللّه عنه يقول ما أعطى العبد بعد الايمان باللّه خيرا من امرأة صالحة،و إن منهن غما لا يحذى منه،و منهن غلا لا يفدى منه.و قوله لا يحذى أي لا يعتاض عنه بعطاء و قال عليه الصلاة و السلام«[٢]»فضلت على آدم بخصلتين:كانت زوجته عونا له على المعصية،و أزواجي أعوان لي على الطّاعة،و كان شيطانه كافرا،و شيطانى مسلم لا يأمر إلاّ بخير»فعد معاونتها على الطاعة فضيلة فهذه أيضا من الفوائد التي يقصدها الصالحون،إلا أنها تخص بعض الأشخاص الذين لا كافل لهم و لا مدبر ،و لا تدعو إلى امرأتين،بل الجمع ربما ينغص المعيشة،و تضطرب به أمور المنزل.و يدخل في هذه الفائدة قصد الاستكثار بعشيرتها،و ما يحصل من القوة بسبب تداخل العشائر،فان ذلك مما يحتاج إليه في دفع الشرور و طلب السلامة،و لذلك قيل:ذل من لا ناصر له ،و من وجد من يدفع عنه الشرور سلم حاله،و فرغ قلبه للعبادة، فان الذل مشوش للقلب،و العز بالكثرة دافع للذل.
الفائدة الخامسة: مجاهده النفس و رياضتها بالرعاية و الولاية
،و القيام بحقوق الأهل، و الصبر على أخلاقهن،و احتمال الأذى منهن،و السعي في إصلاحهن،و إرشادهن إلى طريق الدين،و الاجتهاد في كسب الحلال لأجلهن،و القيام بتربيته لأولاده.فكل هذه أعمال عظيمة الفضل،فإنها رعاية و ولاية،و الأهل و الولد رعية،و فضل الرعاية عظيم،و إنما يحترز
[١] البقرة:٢٠١
[٢] النحل:٩٧