إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧٨ - الأدب الرابع أن لا يقول له هل أقدم لك طعاما؟
فأخذ الشافعي الرقعة في بعض الأيام،و ألحق بها لونا آخر بخطه.فلما رأى الزعفراني ذلك اللون،أنكر و قال:ما أمرت بهذا فعرضت عليه الرقعة ملحقا فيها خط الشافعي.فلما وقعت عينه على خطه فرح بذلك،و أعتق الجارية سرورا باقتراح الشافعي عليه.و قال أبو بكر الكتاني:دخلت على السري،فجاء بفتيت و أخذ يجعل نصفه في القدح.فقلت له أي شيء تعمل و أنا أشربه كله في مرة واحدة!فضحك و قال،هذا أفضل لك من حجة.و قال بعضهم الأكل على ثلاثة أنواع:مع الفقراء بالايثار،و مع الأخوان بالانبساط،و مع أبناء الدنيا بالأدب
الأدب الثالث: أن يشهي المزور أخاه الزائر
،و يلتمس منه الاقتراح،مهما كانت نفسه طيبة بفعل ما يقترح.فذلك حسن،و فيه أجر و فضل جزيل.قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[١]«من صادف من أخيه شهوة غفر له.و من سرّ أخاه المؤمن فقد سرّ اللّه تعالى»و قال صلّى اللّه عليه و سلم[٢]فيما رواه جابر«من لذّذ أخاه بما يشتهي كتب اللّه له ألف ألف حسنة و محا عنه ألف ألف سيّئة و رفع له ألف ألف درجة و أطعمه اللّه من ثلاث جنّات جنّة الفردوس،و جنّة عدن و جنّة الخلد)
الأدب الرابع: أن لا يقول له هل أقدم لك طعاما؟
بل ينبغي أن يقدّم ان كان.قال الثوري إذا زارك أخوك فلا تقل له أ تأكل؟أو أقدم إليك؟و لكن قدم.فان أكل و الا فارفع.
و إن كان لا يريد أن يطعمهم طعاما،فلا ينبغي أن يظهرهم عليه،أو يصفه لهم.قال الثوري إذا أردت أن لا تطعم عيالك مما تأكله،فلا تحدثهم به،و لا يرونه معك.و قال بعض الصوفية:
إذا دخل عليكم الفقراء،فقدموا إليهم طعاما.و إذا دخل الفقهاء،فسلوهم عن مسألة.فإذا دخل القراء،فدلوهم على المحراب.